| أفق | ||
| ||
| محمد ولد محمد سالم | ||
الاهتمام بأدب الأطفال على المستوى العربي حديث نسبياً، فلم يفسح الأدب العربي القديم لهذا النوع من الإبداع مجالاً واسعاً لكي ينمو ويتطور، وإن كان يمكن التماس بعض النماذج القليلة التي تخاطب الطفل، ولولا العمل الجبار الذي قام به رائد شعر الأطفال ورائد شعراء النهضة أحمد شوقي لظل الأطفال مغيبين عن الأدب، محرومين من الكلمة الجميلة والإيقاع الذي يبعث النشوة والمعنى الذي يغرس القيم، فقد طرح بين يدي المربين كماً كبيراً من الأشعار الجميلة التي تسعى إلى تنمية الحس الإنساني والروحي وتسمو بفكر وذوق الطفل عن طريق قصص الحيوانات والأشعار التوجيهية المختلفة بلغة بسيطة رقيقة وإيقاعات سريعة راقصة، فكان شعره آسراً سهل الحفظ يتغنى به التلاميذ في المدارس والطرقات، أسهم في تكوين ثقافة أجيال متتالية، عرفت عن طريقه قيم العدل والمساواة وحب الوطن والحرية، وقيمة الأسرة والأهل والأصدقاء .
تبع أحمد شوقي شعراء كثر كان لهم باع طويلة في هذا المجال من أهمهم سليمان العيسى الشاعر الذي رحل منذ أيام بعد أن أنفق نصف عمره- ما يربو على أربعين سنة- في الكتابة للطفل، ساعياً إلى أن يسهم في تكوين أجيال قادرة على أن تتحمل المسؤولية بجدارة، وأن تصل بالعرب إلى ما لم يصل بهم إليه جيله، وعلى مدى تلك السنين المتتابعة ألف العيسى عشرات الدواوين الشعرية التي تغنى فيها بكل شيء يمس حياة الطفل، من الأم إلى الأب إلى الإخوة والأصدقاء والإنسان عامة، والطبيعة والحيوان، والأرض وكل تفاصيل الحياة، راسماً نموذجاً للطفل الكريم المحب للحياة وللعطاء من دون توقف .
يطرح وجود مثل هذا التراث الشعري الذي خلفه أحمد شوقي وسليمان العيسى وغيرهم ممن كتبوا للأطفال سؤالاً حول مدى الاستفادة منه في تكوين ثقافة الطفل في الوقت الراهن، وما هي إمكانيات هذه الاستفادة، ومن المؤكد أن تلك الأشعار دخلت المجال التربوي العربي الرسمي في بعض البلدان العربية عن طريق إدراج نماذج منها في مقررات التعليم العام، لكنّ تلك النماذج تظل محدودة، وفي زمن لم يعد فيه التعليم المدرسي هو العاملَ الرئيس في تكوين ثقافة الطفل، ولذلك فإن استغلال هذا التراث ينبغي أن يكون في مجالات أخرى، وبصيغ تستغل مجال التقنية التي أصبحت منتجاتها من الألعاب والقصص والبرامج الترفيهية هي المشكلَ الأول لعقل ووجدان الطفل .
إن أهم هدية أو تقدير يمكن أن يوجه إلى كتاب الشعر الموجه للطفل العربي هو العمل على صناعة برامج تلفزيون وفيديو، وألعاب تقنية، وقصص كرتون تستوحي أشعارهم بما فيها من حكايات ومشاعر وألفاظ رشيقة وإيقاع جميل وقيم نبيلة، لأن ذلك هو الذي سينشر رسالتهم على اتساع الوطن العربي، ويبلغها كاملة إلى كل بيت وينفع بها كل طفل .
|
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الأحد، 25 أغسطس 2013
من أجل نشر أدب الطفل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق