أفق
قيادة العطاء الثقافي؟
آخر تحديث:الثلاثاء ,15/02/2011
محمد ولد محمد سالم
لم تنقطع مسيرة العطاء الأدبي والثقافي في مصر، وظل أدباؤها ومثقفوها ينتجون، لكن الذي انقطع بعد كامب ديفيد هو قيادة ذلك العطاء الثقافي للحركة الثقافية العربية، وعاشت مصر سنين منكفئة على نفسها ثقافيا وفقد المثقفون العرب المنهل الذي كانوا يردونه ويصدرون عنه، فقدوا المصب الذي تتلاقى فيه الروافد القادمة من كل صوب، وانكفأ كل منهم بدوره على نفسه، في حلقة مفرغة لا تحيل على خارجها . ورغم الحضور المميز والفاعل في هذه الفترة - ما بعد “كامب ديفيد” - لبعض كبريات العواصم العربية وعملها على بقاء بعض خيوط الثقافة العربية مشدودة بين العرب إلا أن تلك الخيوط كانت تتقطع أمام مقصات الفرقة والخلافات السياسية التي عصفت بالوطن العربي، وشتتت شمله الثقافي، فكان الانقطاع المرير الذي جعل منطقة بل كل دولة جزيرة ثقافية مغلقة، لا تتأثر ولا تؤثر فيما حولها .
انتهى ذلك الزمن الذي كان فيه رواد النهضة في مصر يصل صوتهم إلى آخر رقعة عربية شرقاً وغرباً وكانت فيه مقالات وإبداعات شعراء المهجر كجبران خليل جبران وإليا أبوماضي وميخائيل نعيمة وغيرهم تنشر في مجلات مصرية أو في كتب بطبعات دور مصرية، وكان فيه مطران خليل مطران ومي زيادة وأبوالقاسم الشابي ثم نزار قباني ومحمود درويش وقائمة كبيرة من مشرق الأرض ومغربها يصدرون نتاجاتهم في مصر، وكانت فيه دار المعارف ودار الفكر والدار المصرية للكتاب ومكتبة الخانجي ودار الرسالة ومكتبة مدبولي، وغيرها من دور النشر الشهيرة التي حملت إلى القارئ العربي أينما كان أهم كتب الثقافة العربية في العصر الحديث وأمهات كتب التراث العربي .
لم تستطع عودة مصر إلى الساحة العربية في التسعينات ومع انطلاق “مسلسل السلام” أن تعيد لها ذلك الدور الثقافي المركزي الذي كانت تلعبه في ما قبل “كامب ديفيد”، لأن تلك العودة لم تكن على الأسس الحضارية والثقافية السليمة، ولأنها جاءت في ظل ضعف مصري وعربي عام، وتراجع لقيمة الإنسان وانكسار طموحه، فقد كاد ذلك الوهج والانبهار الأول بالثقافة القادمة من مصر يتلاشى، واليوم ومع هذا التغير الجديد الذي يبشر بتصالح مصر مع ذاتها وعودة الثقة للمواطن المصري في نفسه، ومع ما نأمله من عودة الحرية، فلا شك أن الجميع يتطلع إلى استعادة ذلك الشقيق الأكبر لدوره التنويري، وتصدره للمشهد الثقافي من جديد كمنبع وموئل للإبداع، وكملتقى ومنطلق لصوت المثقف العربي .
نأمل أن يكون التغيير في مصر بداية النهاية للقطيعة الثقافية التي يعيش فيها الكتّاب والأدباء والمثقفون العرب، وسببا لخروجهم من الجب الذي يعيشون فيه والذين تتقطع أصواتهم من دون أن تصل إلى سمع أحد .
نأمل أن يكون ذلك بداية لمشوار وحدة ثقافية عربية هي الأمل الوحيد في المستقبل بعد أن عزت الوحدة السياسية والاقتصادية، ولم يعد هناك مبرر للدعوة لهما .
Dah_tah@yahoo.fr
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق