بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 4 مايو 2011

الأفكار المؤسسة للتغيير


أفق
الأفكار المؤسسة للتغيير
آخر تحديث:الاثنين ,25/04/2011
محمد ولد محمد سالم
النظر في تراث كتاب النهضة العربية ومثقفي فترة التحرر من الاستعمار يدلنا على أن الموضوع المركزي في ذلك الإنتاج كان هو الدعوة إلى المساواة بين أفراد المجتمع، وحفلت كتاباتهم بالتأصيل لهذه المساواة سواء عن طريق الرجوع إلى التراث العربي الإسلامي، أو عن طريق الرجوع إلى الفكر الفلسفي والسياسي الغربي، واختلطت نشوة التحرر من الاستعمار في أجزاء من الوطن العربي بنشوة تسلم تيارات فكرية وسياسية تنبني رؤيتها على أطروحة المساواة، وكان تمثيلها الأبرز في تلك الأنظمة العسكرية التي وصلت إلى السلطة بثورات لندخل في ما عرف بالاشتراكيات العربية، وتبع ذلك أن ترجمت أفكار المساواة والاشتراكية إلى دساتير تحكم تلك الدول .
لفترة ظن المواطن العربي أنه قد وضع الأساس الحضاري لنهضته واستعادة هويته التي طمستها قرون من الانحطاط قبل أن يأتي الاستعمار على بقيتها، وظن أنه سيصل إلى ما حلم به من رغد العيش وما يوفره له مبدأ المساواة من انتفاء للطبقية وتشارك في وسائل الإنتاج، ومن إمكانيات الوصول إلى حقوقه، ونسي ذلك المواطن المسكين أن تحقق مبدأ المساواة رهين بمبدأ آخر هو مبدأ “الحرية” التي هي شرط لممارسته أي نشاط، وشرط لإمكانات تعامله مع السلطة .
لم يقدم الفكر العربي غداة النهضة كبير شيء في ما يتعلق بمبدأ “الحرية” اللهم إلا في جانب علاقتها بالتحرر من الاستعمار، لكن ما يتعلق منها بالمواطنة (الحرية السياسية وحرية الكلمة والفكر وإبداء الرأي) ظل غائباً، وطغى على صوته صوت مشروعات إقامة دولة المساواة التي لم تلبث أن حُرفت إلى طغيان حول الدولة إلى جهاز أمن، والفكر إلى خادم له، والمواطن إلى رهينة، وتسربت قصداً كل أطروحات النهضة وكل أفكار المواطنة .
في ظل هذا الوضع بدأ الفكر العربي يتنبه شيئاً فشيئاً إلى الخطأ الجسيم الذي ارتكبه ابتداء، فكان أن ظهرت في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين تنظيرات حول حرية الممارسة السياسية وحرية الرأي وحرية الإعلام وغيرها من الحريات، واقتنعت قطاعات اجتماعية كثيرة بأنه لا يمكن للمجتمع أن يحقق نهضته ويستعيد هويته بصدق من دون حصوله على تلك الحريات، وأنه ليس ب”الخبز وحده يحيا الإنسان”، وحتى هذا الخبز لا يمكن الحصول عليه من دون تلك الحرية، لأنه في غيابها سيكون إما خبزاً مشروطاً بقبول الظلم وإما تجويعاً حتى الموت .
مع تزايد ضغط ذلك الاستعباد والتجويع وتفشيه في المجتمع، ومع انفتاح فضاء الإعلام وتكشف بشاعة الظلم والقهر الذي كان سائداً في تلك الأنظمة، وانفتاح فضاء التواصل أمام الجمهور، ورواج الفكر الديمقراطي المؤسس على مبادئ الحرية، كان لا بد من الوصول إلى لحظة الانفجار، والهبة العظيمة لاستعادة الكرامة والهوية، وهو ما نراه اليوم في الثورات التي تشهدها بعض من الأقطار العربية .
dah_tah@yahoo.fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق