أفق
"تشريقة" لحبيبي
تاريخ النشر: 21/04/2014
تحكي رواية "تغريبة العبدي المشهور بولد الحمرية" للكاتب المغربي عبد الرحيم لحبيبي، التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ،2014 قصة "العبدي" أحد طلبة العلم بجامع القرويين بفاس والذي خرج حاجاً في أواسط القرن التاسع عشر، وقادته رحلته إلى تمبكتو في مالي، ثم رحل شرقاً، ولقي من الأهوال والمهالك في الصحراء وبلاد السودان ما قربه في مرات كثيرة من الموت، وسكن بين وثنيين ومارس الطب والشعوذة، ولقي قوماً من المسلمين فأنشأ لهم زاوية تبث العلم وتربي على الدين الصحيح، لكنهم طغوا، فتركهم، ومر بالسودان وأسوان في مصر ووصل إلى مكة .
كان من جملة دوافع العبدي إلى الحج أنه رأى ما وصلت إليه بلاد المغرب من ضعف وفساد في الدين والأخلاق، وتسلُّطٍ للدول الأوروبية عليها، فأراد أن يأتي إلى مكة لعله يعرف السر الذي خرج منها، وانتشر نوره في العالم، فينقذ به بلاده، وبعد أن حج وزار المدينة المنورة، وصحب أهل الصلاح من العلماء والمتصوفين، واطلع على حال الجزيرة العربية وسمع بحال الشام اقتنع أن أوضاع المشرق ليس بأفضل من أوضاع المغرب، فقد أصابه ما أصابه، وأشد، فيمم شطر القاهرة لعله يجد فيها النور، لكنه لم يجد في الأفكار المطروحة والممارسات الجارية ما يقنعه، وتأكد له أن السبيل الوحيد لإنقاذ الأمة هو الأخذ بعلوم الغرب، وهو ما لا يلوح في الأفق أنه سيحدث قريبا، وتملكته الخيبة، فقرر العودة إلى المغرب، وفي طريقه اجتاح المنطقة وباء، فرست بهم السفينة في جبل طارق واحتجزوا في محجر صحي إسباني أربعين يوماً خرج بعدها أصحابه، أما هو فأصيب بالحمى ومات هناك .اتبع لحبيبي في روايته تقنية أدب الرحلات، مدعيا أنها في الأصل جزء من مخطوط مجهول الكاتب عثر عليه في سوق شعبي، وقد كان ينوي أن يحققه تحقيقاً أكاديمياً لكن ذلك تعذر عليه، فجعله رواية، وقد جاءت لغته في معظمها أصيلة جزلة، واستطاع الكاتب أن يسيطر على حكايته ويسير بها نحو النهاية من دون أن يدخل في قصص جانبية تعيق السرد، وربما يكون الاعتماد على صوت المتكلم خدمه في ذلك، كما أنه قدم رؤيته بشكل واضح، بل مباشر في بعض الأحيان، واستفاد من فنيات أدب الرحلة في الربط بين مفاصل وأجزاء روايته "رجع ، تذكير، عود إلى موضوعنا)، لكنّ الرواية عانت عدة مشاكل، أولها أن الكاتب اتبع التسلسل الزمني ما اضطره إلى الإتيان بتفاصيل كان يمكن الاستغناء عنها، وما جعل السرد مملاً وثقيلاً، كما أن الكاتب أثقل روايته بمئات الإحالات اللغوية والتاريخية التي لا تستقيم وفن الرواية، فالقارئ لا يعنيه صحة المعلومة التاريخية بقدر ما يعنيه تماسك الحكاية، وكذلك كانت المقدمة طويلة جداً ولا ضرورة لها، وقد كان الأولى أن تسمى الرواية "تشريقة" وليس "تغريبة" لأن البطل شرّق ولم يغّرب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق