بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 11 يناير 2010

مستقبل القصة القصيرة


أفق
مستقبل القصة القصيرة
آخر تحديث:الثلاثاء ,05/01/2010
محمد ولد محمد سالم

في حديث للقاص العربي المصري سعيد الكفراوي مؤخراً ضمن برنامج “شهادات أدبية” الذي تنظمه دار الكتب والوثائق المصرية، اشتكى الكفراوي من أن معظم أبناء جيله من كتاب القصة القصيرة هجروها إلى أختها الكبرى الرواية، وتركوه في “عراء هذا الفن الصعب”، وقبل الكفراوي كان ملتقى القاهرة الأول للقصة القصيرة الذي انعقد في نوفمبر 2009 قد تطرق إلى التحديات التي تواجهها القصة القصيرة وتساءل عن مستقبلها .
مثل هذه التصريحات والنقاشات جارية منذ فترة وتحديداً منذ وفاة د . يوسف إدريس الذي طرح رحيله سؤالاً حول مستقبل القصة القصيرة حيث كان يوسف إدريس من أهم من نذروا أنفسهم لهذا الفن وأبدعوا فيه وحققوا له رواجاً في الوطن العربي، وربما يكون الطرح المكثف لسؤال القصة في السنوات الأخيرة عائداً إلى أشياء خارج الفن تتمثل أساساً في اهتمام الأوساط الثقافية والإعلامية العربية بالرواية والشعر أكثر من اهتمامها بالقصة القصيرة، فلو أخذنا الجوائز الأدبية الكبرى والمهرجانات في الرواية والشعر فلن نجد لها موازيا في القصة، فجائزة البوكر للرواية العربية ومهرجان الشعر العربي في القاهرة ومسابقة أمير الشعراء في أبوظبي وجائزة نجيب محفوظ للرواية، وغيرها من الأنشطة الاحتفائية لا نجد ما يماثلها زخماً إعلامياً في مجال القصة القصيرة، ولذلك بدت وكأنها غائبة عن المشهد الثقافي العربي، فحكم الكثيرون بموتها، رغم أن الواقع يخالف ذلك فما ينشر في الصحف والمجلات من القصص القصيرة كثير وربما يفوق قصائد الشعر التي تنشر فيها، وتدل مشاركة أكثر من مئة قاص عربي في مهرجان القاهرة الدولي للقصة القصيرة على أن القصة القصيرة بخير وأنها تتمتع بمكانة راسخة في الأدب العربيِ، وأتوقع أن يكون الإنترنت أعطى دفعة قوية لهذا الفن الأدبي، لأن القارئ في عالم السرعة والتدفق الهادر للمعلومات يبحث عن السريع والمكتنز الذي لا يأخذ منه وقتاً كبيراً، ولذلك أغلب ما ينشر في الانترنت في مجال السرد هو القصص القصيرة .
وأما مسألة انصراف الكتّاب إلى الرواية، فهي ليست دليلاً على نفاد مجال الإبداع في القصة القصيرة، وقد تكون بسبب من الجاذبية الإعلامية للرواية والسعي وراء الحظوة، أو لنعد إلى الرأي القديم الذي يعتبر القصة القصيرة بما فيها من اكتناز وشاعرية وحرارة أنسب على مرحلة الشباب والحلم والشحنة العاطفية، والرواية بما فيها من اتساع وشمولية وتحليل أنسب لفترة الكهولة وثبات الرؤية، فيكون الانتقال بينهما إذّاك منطقياً، ومع ما في هذا القول من نسبية يؤكدها الواقع إلا أن له بعض الوجاهة، وفوق ذلك فإن القول بنظرية السرد التي لا تضع اعتباراً للفروق بين أقصوصة أو قصة قصيرة أو رواية وتعتبر كل ذلك نصاً سردياً ما يطمئن الخائفين على مستقبل القصة القصيرة ويؤكد استمراريتها سواء بهوية خاصة أو في إطار سردية عامة .
dah_tah@yahoo .fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق