بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 11 يناير 2010

إلى أين سيأخذنا أدب الإنترنيت؟


أفق
أدب الإنترنت؟
آخر تحديث:السبت ,02/01/2010
محمد ولد محمد سالم
إلى أين سيأخذنا الأدب الإلكتروني أو أدب الإنترنت؟ . . هذه الظاهرة الأدبية الحديثة التي نشأت مع انتشار استخدام الإنترنت، وأصبح لها كتابها، والتي تختلف في تقنياتها وإيقاع كتابتها وأساليبها عن الأدب التقليدي بأجناسه المعروفة، كما يختلف كتابها أيضا عن كتاب ذلك الأدب، فإذا طرحنا ما يكتب من الشعر والرواية والقصة على الإنترنت جانبا، واعتبرنا الإنترنت مجرد ناقل لهذه الأجناس بعد أن ينتهي أصحابها من كتابتها وتمحيصها، فإن هناك أنواعا جديدة من الكتابة الأدبية تولدت مع الإنترنت ونمت في داخله، مثل أدب الحوارات الإلكترونية والإيميلات والمنتديات والتعليقات وغيرها من الظواهر التي أصبح يطلق عليها “الأدب التفاعلي”، ولا يلتزم هذا النوع من الأدب بالتقنيات التقليدية للأجناس الأدبية سواء على مستوى السرد أو الشعر، بل يتميز بأنه أدب المشاركة والجماهيرية فليس كاتبه واحدا وإنما هو نص مفتوح لكل زائر يضيف عليه ما يشاء، وهكذا ينمو النص إلى ما لا نهاية، وعادة ما تكون الإضافات في شكل تعليقات وانطباعات شخصية أو أسئلة موجهة للكاتب، وصارت رائجة بين مستخدمي الإنترنت خاصة من فئات الشباب الذين لم يعرفوا الأدب خارج الإنترنت، فاصطنعوا لأنفسهم أساليبهم الخاصة، واستخداماتهم المميزة ومزجوا بين الدارجة والفصحى واللغات الأجنبية، واستخدموا علامات الترقيم والصور والتوقيعات وغيرها من تقنيات المواقع الإلكترونية، وقد أنتجت هذه الظاهرة كتبا أدبية من أشهرها رواية “بنات الرياض” الذي جاء على شكل إيميلات أسبوعية تبعث بها كاتبتها كل أسبوع لمستخدمي الإنترنت في المملكة العربية السعودية، ثم جمعتها بعد ذلك في كتاب، وضمنته التعليقات التي كانت ترد إليها، وكذلك كتاب “نونيات” للكاتبة الإماراتية نادية المرزوقي التي كانت تكتب في أحد المواقع وتوقع باسم “نون” .
الظواهر من هذا القبيل كثيرة يمكن رصدها في ما صدر من كتب الشباب في عقد الألفين، وهي تطرح على النقاد والمهتمين بالأدب أسئلة حول الوجهة التي يمكن أن تتخذها الظاهرة مستقبلا وحول تأثيرها على الأدب التقليدي، فرغم أنه قد ينظر إليها في الأوساط الأدبية الراهنة على أنها مجرد ألعاب شبابية أو إرهاصات “ما قبل الأدب”، إلا أنها تلقى رواجاً كبيراً بين فئات كبيرة عارمة من الشباب لم تعرف الكتاب الأدبي ولم تقلب صفحاته، وأصبحت تتلقى ثقافتها من هذا البحر الذي لا ساحل له، والمسمى بالإنترنت .
والسؤال الملح هنا هو، كيف يمكن الارتقاء بهذه الظاهرة حتى تصل إلى مستوى الإبداع المطلوب؟، وكيف يمكن للنقد اختراق هذه الشبكة وتوجيهها الوجهة الصحيحة، وتنقيتها من شوائب الركاكة واللغات الدخيلة، ويحتفظ له بأهم خصائص الأدب وهي نقاء الأسلوب وصفاء المفردة اللغوية .
تحتاج هذه المهمة إلى جهود كثيرة خاصة إلى جهد منظم من اتحادات الكتاب في الوطن العربي، تقوم من خلاله هذه الاتحادات برصد الظاهرة ومتابعتها وتقديم النصائح والتوجيهات اللازمة لكتّابها وتشجيع المتميزين منهم والتنويه بالإضافات الأسلوبية التي قد يضيفونها، وكذلك فإن النقاد العرب مدعوون بصورة شخصية للتفاعل مع هذه المنتديات الأدبية والتعرف على ما أحدثته من أساليب وأجناس أدبية وتقييمها تقييما يحاول فهمها وتوجيهها من دون أن يكون عائقاً وقامعاً لها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق