بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 14 مارس 2011

جائزة تؤسس لوعي تشكيلي


أفق
جائزة تؤسس لوعي تشكيلي
آخر تحديث:السبت ,12/03/2011
محمد ولد محمد سالم
لا يزال ميدان البحث في الفنون التشكيلية باللغة العربية شحيحاً، وأغلب ما يكتب فيه هو ترجمات لكتب غربية، أو بحوث أكاديمية لا تتعدى في معظم الأحيان أرشيف الجامعة أو المعهد الذي أنجزت فيه، وقد نتج عن هذا الفقر في المادة العلمية حول الفن التشكيلي العربي وأصوله الثقافية والجمالية - إذا ما أضيف إليه ضمور برامج التربية الفنية في المدارس - نتج عنه ضعف في الحركة الفنية نفسها وانسلاخ معظم التجارب الحديثة من بيئتها الثقافية والاجتماعية وتوسلها بالتقليد للغرب سبيلاً إلى العالمية، ومن هنا تأتي أهمية “جائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي” التي تنظمها إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، والتي أنهت مساء أمس دورتها الثالثة، حيث بدأت هذه الجائزة تؤسس لحركة نقدية كانت غائبة منذ سنوات على المستوى العربي، فقد شهد هذا المجال - كما يرى الباحث المغربي الدكتور فريد الزاهي - انقطاعا منذ الأعمال الرائدة لجبرا إبراهيم جبرا، وأسعد عرابي اللذين قدما أطروحات نقدية تأسيسية في مجال النقد التشكيلي العربي، ويزيد من تلك الأهمية كونها هي الجائزة الوحيدة التي تذهب إلى النقد التشكيلي في الوطن العربي ما يجعلها سندا جيدا لنقاد الحركة التشكيلية العربية الذين يندر أن يجدوا من يعتني بهم في فضاء ثقافي كسدت فيه سوق النقد والبحث الجاد .
تدل الأهداف التي تطرحها الجائزة على وعي تام بالدور الذي يمكن أن تلعبه مثل هذه الجوائز من تحفيز للساحة الثقافية والفنية، فهي تهدف إلى رصد حركة النقد التشكيلي في المحترفات العربية، والتواصل مع الباحثين ونقاد الفن التشكيلي العربي وتشجيع المواهب النقدية الشابة والتعريف بها، وبناء الصلة بين المجتمع وفنونه عبر رؤية نقدية ثاقبة، وقد حققت الجائزة عبر دوراتها الثلاث الماضية أحد أهم تلك الأهداف، وهو التواصل مع مختلف الباحثين والنقاد في الوطن العربي، وهذا ما يتجلى من خلال توزع لجان التحكيم والباحثين الفائزين في الدورات الثلاث بين دول عربية عدة منها مصر، وتونس، والمغرب، والسودان، وفلسطين، وسوريا، ولبنان، والعراق .
يعطي هذا التنوع صورة عن واقع التجربة التشكيلية العربية، التي أجمع الباحثون المشاركون في الندوة المصاحبة للدورة الثالثة والتي كان عنوانها “الهوية الراهنة للتشكيل العربي المعاصر” على أنها تتسم بالضعف والهشاشة، ويهيمن عليها تيار التقليد والاستلاب للحداثة والعولمة الغربية، ويفتقر كثير من ممارسيها إلى أساس نظري يجعلهم قادرين على محاورة الحداثة الغربية بوعي فني يستحضر بيئة هؤلاء الفنانين وثقافتهم وتقاليد مجتمعهم الجمالية، لكي تكون المحاورة بناءة تلتقط عناصر الجمال في تشكيل بصري تأليفي يرتقي بالذاتي والمحلي إلى مستوى العالمي، وينأى عن الاستنساخ والمحاكاة الساذجة، وهذا المفهوم الواعي للفن، والغائب عن الساحة العربية هو ما بدأت الجائزة والندوة المصاحبة لها في التأسيس له، من خلال اصطفاء البحوث الرصينة التي تتبّع هنا وهناك بعض التجارب الإبداعية التي امتلك أصحابها بضاعة نظرية ووعيا جماليا يمكنهم من تقديم الجديد والبديع .
dah_tah@yahoo.fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق