أفق
الأدب ينحاز لقيم الإنسانية
آخر تحديث:الجمعة ,25/02/2011
محمد ولد محمد سالم
موقف مقدّر ذلك الذي اتخذه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في بيانه الذي نشرته الصحف أمس، والذي شرح فيه موقفه من الأحداث التي تشهدها مناطق مختلفة من الوطن العربي، مستنكراً إراقة الدماء، ومنحازاً إلى نضال المهمشين والمظلومين والمستضعفين في العالم العربي، وعن انبهاره بما حققه شباب الأمة بعقولهم وتفكيرهم ورقي نضالهم السلمي من تغيير، وما وصلوا إليه من نتائج سيكون لها ما بعدها في المستقبل، وما أسفر عنه ذلك النضال من إعادة الوجه الناصع والمشرف للعرب أجمع أمام العالم .
لقد وضع البيان الكتاب في مكانهم الصحيح الذي هو الانحياز لقضايا الإنسان والمجتمع ونصرة المظلوم وإسناد الضعيف . صحيح أن مقولة الالتزام والأدب الواقعي سقطت منذ زمن، وما ذلك إلا لأنها حولت الأدب إلى شعارات أيديولوجية، وأبواق لفكر الحزب السياسي أو السلطة المهيمنة، لكن الذي لم يسقط ولن يسقط هو ارتباط الأدب بالتجربة الإنسانية، وانتماؤه إلى كل ما من شأنه أن يرفع من قيمته على وجه الأرض، ودفاعه عن هويته، وعن إنسانية وتلك ليست سوى قيم الحق والعدل والحرية، فالأدب وهو يتناول التجربة الإنسانية لا يستطيع أن يقف على الحياد من تلك القيم ولا يستطيع إلا أن يمجد مظاهرها وإلا أن يدين كل ما يمكن أن يمسها بسوء . وكما جاء في البيان تحديداً عمّا يجري في ليبيا “لقد هزت الظروف المأساوية التي يمر بها شعبنا العربي في ليبيا ضمائر كتاب وأدباء الإمارات، فأساليب القمع غير المسبوقة التي ووجهت بها تطلعات الشعب العربي في ليبيا نحو الحرية والعدالة والحياة الكريمة، أثارت في نفوسهم مشاعر الألم والفزع، وهم يعلنون بأقصى درجات الصراحة والوضوح انحيازهم نحو المطالب العادلة لهذا الشعب، ومساندتهم لأشقائهم في محنتهم” .
ليس مقبولاً في ظرف كهذا الذي تشهده ليبيا أن يسكت الكتاب ويشيحوا بأقلامهم بعيداً كأن الأمر لا يعنيهم، لأن ما يحدث هو سعار قتل استبد بنفوس سيئة تمتلك قوة مدمرة، فأخذت توزعه بالجملة على البرآء من أبناء هذا الوطن العزيز، وفي موقف كهذا يناضل القلم تماماً ككل وسائل النضال الأخرى، وينبغي على كل كتاب الوطن العربي أن يحملوا أقلامهم ويدينوا ما يحدث .
وإذا رجعنا إلى الأصول المحركة لشباب الأمة الذي تحدث عنه بيان اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وللحركة الشعبية في ليبيا، سنجد أنها في أساسها كبت الحريات ومصادرة الرأي الذي ما رسته بعض الأنظمة الاستبدادية في الوطن العربي، وأول المتضررين من ذلك كان الكتاب والمثقفون الذين عانوا السجن ومصادرة المؤلفات والحرمان من الحقوق المدنية بسبب آرائهم، وهم اليوم أول من سيجني ثمار تلك التحركات، ويترتب على ذلك أن عليهم أن يسهموا فيها ابتداء بطرح رأيهم المساند لها حتى يكونوا جديرين بذلك القطاف .
dah_tah@yahoo.fr
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق