بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 20 مارس 2011

الأدب والثورات الشبابية



أفق
آخر تحديث:الأربعاء ,02/03/2011
محمد ولد محمد سالم
بمناسبة ثورة 25 يناير كتب الشاعر فاروق جويدة قصيدته “ثمن الرصاصة يشتري خبزاً لنا” التي تغنى فيها بهذه الثورة المجيدة وما حققته للإنسان المصري، وتوقف عند الألم والموت الذي كان ثمناً لنجاحها فقال على لسان أحد الشهداء:
لا تسألي القناص عن عيني/ ولا قلبي . . ولا الوجه النحيل/ ولتنظري في الأفق/ إن النهر يبكي/ والخيول السمر/ عاندها الصهيل .
وفي هذه الثورة كتب الشاعر الشاب هشام الجخ والشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي، وعن ثورة تونس كتب شعراء من تونس والسعودية وموريتانيا، قصائد حماسية وتمجيدية .
يستطيع الشعر أن يواكب الأحداث الكبيرة التي تهز كيان الأمة وتضعها أمام أسئلة مستقبلية كبرى، يستطيع أن يستجيب لنبض الشارع ويتفاعل مع الشعور الجمعي، ويلتقط ما هو جوهري وإنساني في اللحظة الآنية، ومن هنا تأتي قدرة الشعر على الحضور الدائم، والإسهام في تشكيل اللحظة الإنسانية وقيادتها إلى أبعد الآفاق . يستطيع مصنع الشعر أن يستخرج من طينة المشاعر مرايا ملونة يتراقص فوقها الضوء الساطع القادم من الخيال الذي لا ينضب، فيخطف النفوس بذلك التجلي الجميل المثير للفرح والغبطة والمنتمي دوماً إلى الإنسان ومشاعره وأحاسيسه . هذه القدرة على الالتقاط السريع وتعميق المشاعر في لحظة انبثاقها، وإعادة تدويرها لتصبح شيئاً جميلاً نابضاً بالحيوية، هي ما يميز الشعر عن الرواية، ويجعل دوره في معارك الوجود الكبرى حاسماً وسريعاً، وصوته في تلك اللحظات أقوى، لكن هذه الحقيقة لا تعطيه أفضلية على الرواية أو بالأحرى لا تلغي دور الرواية، كعمل متأنّ يحتاج إلى وقت أطول وجهد أكبر، لفهم ما حدث واستخلاص عبره، وصياغة وتقديم تحليل له يستقصي أبعاد التجربة الإنسانية في ما حدث .
يذكر تاريخ الأدب العربي الحديث أن الكاتب الكبير نجيب محفوظ الذي عرف بغزارة إنتاجه توقف عن كتابة الرواية بعد نكسة 1967 خمس سنوات، حتى صدرت روايته “المرايا”، وكان في تلك السنوات الخمس يكتب المسرح والقصة القصيرة، عله يجد فيه اللقطة الدرامية السريعة التي يفرغ فيها مشاعره والقادرة على إضاءة جانب من الأزمة، وجاءت “المرايا” بعد تلك السنوات لترسم بتأنٍ وتحليل الوضعية السائدة في المجتمع قبل النكسة والتي أدت إليها، عبر سبر لأغوار نماذج من شخصيات المجتمع، وما يطبعها من الانتهازية والوصولية والنفاق، والازدواجية، واعتبرت تلك الرواية إحدى العلامات البارزة في تطور فن السرد الروائي عند نجيب محفوط .
ولهذا فمن المتوقع أن ينتظر الروائيون العرب وقتاً قبل أن يقولوا كلمتهم في التطورات الجارية، ويقدموا توصيفهم واستنتاجاتهم حوله
الخليج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق