بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 14 يوليو 2013

تغير الأجناس الأدبية

أفق
تغيّر الأجناس الأدبية آخر تحديث:الجمعة ,12/07/2013
محمد ولد محمد سالم
هل يمكن القول: إن الذوق الأدبي العربي تغيّر بعد ظهور الإنترنت وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي؟

وهل يمكن الحديث عن أجناس أدبية جديدة؟، أو أن ما يحدث وسيحدث في المستقبل ليس سوى تغير في وعاء الرسالة، وليس الرسالة نفسها، بمعنى أننا إذا كنا قديماً نقرأ في الورقة، فإننا في الحاضر نقرأ على الشاشة، وكل منهما صفحة، أي وعاء للعمل الأدبي الذي يمتلك بالضرورة استقلاليته عن الصفحة التي يكتب فيها، ولا يتأثر بطبيعتها، لكن إطلالة على ماضي الأجناس الأدبية عند العرب قد تقول غير ذلك، فهي تفيدنا أن الجنس الأدبي ارتبط فنيّاً ومصيرياً بطبيعة الوعاء الذي يقدم فيه .

الجنس الأول الذي عرفه العرب كان الشعر، وكان في بدايته بيتاً وبيتين وثلاثة أبيات ومقطوعة قليلة، في عصر لم تكن فيه الكتابة، ففصّل الشعراء النص على هذا المقاس لكي يستطيع المتلقي حفظه ونقله، ولما بدأت الكتابة تنتشر أصبح الشعر “قصيداً” طويلاً تكلفت الرِّقاق نقله وحفظه . ثم مع ظهور الدولة الإسلامية ونشأة الدواوين واتساع مجال الكتابة ظهر فن الرسائل، ثم أدب الرحلات وفن المقامة، وغير ذلك كثير، وتطور الشعر، حتى وصلنا إلى عصر النهضة، وما جاء به من أجناس جديدة نتيجة اللقاء الحضاري بين العرب والغرب، ونتيجة تغير الذوق وظهور المطابع والجرائد والكتب التي هي أوعية فتحت الباب لأجناس جديدة كالخاطرة والقصة القصيرة والرواية، والشعر الحديث، وما صاحبه من تغيرات في تقنيات الشعر، وكيفيات التعبير عن التجربة الشعرية، حيث تأثر الشعراء بالتشكيل ومزج الألوان وبالصورة التلفزيونية وبالمونتاج السينمائي، كل ذلك مجاراة لذوق المتلقي .

مع الشاشة وطغيان الصورة أصبح القارئ أقل استعداداً لبذل الجهد في متابعة نص طويل، واحتالت الصحف عليه بإضافة الصورة الكبيرة مع النص القصير نسبياً لكي تجذب انتباهه، وكانت القصة القصيرة هي أول الأجناس الأدبية تأثراً بذلك، حيث اختفى من الصفحات الثقافية ذلك النص الطويل الذي يحتل نصف الصفحة الأسفل، ووصلنا الآن إلى مرحلة نتحدث فيها عن موت القصة القصيرة .

مع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وطبيعة النص الذي يكتب فيها، سواء من ناحية شكل هذا النص، أو من ناحية متطلبات ذوق متلقيه، هل يمكن القول إن الشعر والرواية سيختفيان ليتركا المجال لنص أدبي جديد يتبلور الآن شكله في “التويتر” و”الفيس بوك” وأشباههما؟

قد يحتج البعض بأن هذا العصر هو عصر الرواية ولا يمكن أن تختفي؟ لكن هل القارئ مستعد لقراءة مئات الصفحات بعد اليوم؟ وهل فعلاً في وقتنا الحاضر مازال هناك من يقرأ الرواية لذاتها بعيداً من الدعاية الإعلامية المرتبطة بالجوائز الأدبية، أو المرتبطة بروايات الإثارة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق