أفق
ما يميز رواية "طشّاري" لإنعام كجه جي هو السلاسة السردية التي تروى بها الأحداث، وقدرة الكاتبة على التنقل بسهولة بين عوالم زمنية وجغرافية عدة، والانتقال من أسلوب الرواية إلى المذكرات إلى الحوار إلى السرد بضمير الثالث الغائب، مستفيدة من تجربتها الطويلة في الكتابة، التي أهلتها لدخول اللائحة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2014 بهذه الرواية، وهي المرة الثانية التي تدخل إنعام هذه اللائحة وكانت المرة الأولى برواية "الحفيدة الأمريكية"، ويعزز هذه المميزات امتلاك كجه جي أسلوباً لغوياً سهلاً ممتنعاً، يجد القارئ في لغته قرباً من الواقع، لكنه قرب لا يفقدها أصالتها، وقوة نسجها، فهي بعيدة عن الابتذال، وتلك ميزة أدبية نادرة في كتّاب الرواية في هذه الأيام .
كما تتميز الرواية بالانشغال بالحكي وتقديم البعد الدرامي من دون الانصراف إلى المشاهد المقحَمة التي تعمل على دغدغة مشاعر القارئ، لمجرد جذب اهتمامه، ومن دون أن يكون في ذلك ما يخدم سياق الحكاية التي تروى، مما تطفح بها الروايات الراهنة التي تحولت في أغلبها إلى مشاهد من أفلام مبتذلة، وتروي "طشّاري" - وهي كلمة عامية تعني الشتات - حكاية عجوز مسيحية عراقية اضطرتها ظروف الصراع في العراق إلى ترك الوطن الذي أعطته سنوات شبابها وكهولتها كطبيبة قابلة متفانية في خدمة أبناء وطنها، ونسجت فيه علاقات إنسانية عميقة مع نساء من شتى الفئات الاجتماعية والدينية، واحترمها ناسه معترفين لها بما قدمته من خدمات جليلة، تهاجر تلك العجوز مرغمة أسيفة بعد أن هاجر أفراد أسرتها وأقاربها، وتشتتوا بين القارات، وبعد أن بقيت وحيدة خائفة، لتجد نفسها في فرنسا، في مجتمع لا يفهمها ولا تفهمه .
لعل ما يمكن أن يلاحظ على رواية "طشّاري" أن الكاتبة لم تضع يدها على حدث رئيسي يقدم صراعاً درامياً، ويكون ناظماً للأحداث الأخرى من حوله، فقد اكتفت بسياق السيرة الذاتية للطبيبة وإن كانت لعبت في المتن الحكائي بشكل جيد، لكن غياب الصراع، وتقديم بطلة مستسلمة لسياق حياتها أفقد الأحداث الحرارة اللازمة وجعلها مجرد سيرة ذاتية لامرأة عادية، وكان يمكن أن تكون رواية جيدة لامرأة عظيمة لو أن الكاتبة وضعت يدها على مثل ذلك الحدث/ العقدة وكثفته، وهو موجود في لحظة التغير الكبير في حياتها، اللحظة التي اتخذت فيها قرار السفر، فلو أن الكاتبة كشفت الصراع الداخلي والخارجي الذي أدى بالبطلة إلى هذا القرار، والنضال الذي خاضته من أجل ألا تترك وطنها، لكانت انطلقت الانطلاقة الصحيحة، وعرفت بسهولة كيف تقسم الأحداث السابقة واللاحقة حول هذا الحدث، وكيف تستخلص منها الرؤية التي تريدها، لكنها أخطأته، فكلفها ذلك كثيراً، ومن اللافت أنها عبر كل صفحات روايتها، لم تقدم مونولوجاً لبطلتها المأزومة، وهي شخصية مونولوج قلباً وقالباً، وكان يمكن لتداعي مشاعرها أن يحدث التوتر المطلوب في الرواية، ومع ذلك فقد قدمت إنعام رواية في مستوى الجائزة التي رشحت لها .
كما تتميز الرواية بالانشغال بالحكي وتقديم البعد الدرامي من دون الانصراف إلى المشاهد المقحَمة التي تعمل على دغدغة مشاعر القارئ، لمجرد جذب اهتمامه، ومن دون أن يكون في ذلك ما يخدم سياق الحكاية التي تروى، مما تطفح بها الروايات الراهنة التي تحولت في أغلبها إلى مشاهد من أفلام مبتذلة، وتروي "طشّاري" - وهي كلمة عامية تعني الشتات - حكاية عجوز مسيحية عراقية اضطرتها ظروف الصراع في العراق إلى ترك الوطن الذي أعطته سنوات شبابها وكهولتها كطبيبة قابلة متفانية في خدمة أبناء وطنها، ونسجت فيه علاقات إنسانية عميقة مع نساء من شتى الفئات الاجتماعية والدينية، واحترمها ناسه معترفين لها بما قدمته من خدمات جليلة، تهاجر تلك العجوز مرغمة أسيفة بعد أن هاجر أفراد أسرتها وأقاربها، وتشتتوا بين القارات، وبعد أن بقيت وحيدة خائفة، لتجد نفسها في فرنسا، في مجتمع لا يفهمها ولا تفهمه .
لعل ما يمكن أن يلاحظ على رواية "طشّاري" أن الكاتبة لم تضع يدها على حدث رئيسي يقدم صراعاً درامياً، ويكون ناظماً للأحداث الأخرى من حوله، فقد اكتفت بسياق السيرة الذاتية للطبيبة وإن كانت لعبت في المتن الحكائي بشكل جيد، لكن غياب الصراع، وتقديم بطلة مستسلمة لسياق حياتها أفقد الأحداث الحرارة اللازمة وجعلها مجرد سيرة ذاتية لامرأة عادية، وكان يمكن أن تكون رواية جيدة لامرأة عظيمة لو أن الكاتبة وضعت يدها على مثل ذلك الحدث/ العقدة وكثفته، وهو موجود في لحظة التغير الكبير في حياتها، اللحظة التي اتخذت فيها قرار السفر، فلو أن الكاتبة كشفت الصراع الداخلي والخارجي الذي أدى بالبطلة إلى هذا القرار، والنضال الذي خاضته من أجل ألا تترك وطنها، لكانت انطلقت الانطلاقة الصحيحة، وعرفت بسهولة كيف تقسم الأحداث السابقة واللاحقة حول هذا الحدث، وكيف تستخلص منها الرؤية التي تريدها، لكنها أخطأته، فكلفها ذلك كثيراً، ومن اللافت أنها عبر كل صفحات روايتها، لم تقدم مونولوجاً لبطلتها المأزومة، وهي شخصية مونولوج قلباً وقالباً، وكان يمكن لتداعي مشاعرها أن يحدث التوتر المطلوب في الرواية، ومع ذلك فقد قدمت إنعام رواية في مستوى الجائزة التي رشحت لها .
محمد ولد محمد سالم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق