أفق
“فرانكشتاين في بغداد”
تاريخ النشر: 26/02/2014
يجمع الكاتب العراقي أحمد السعداوي في رواية "فرانكشتاين في بغداد" المرشحة للبوكر بين السرد الواقعي المؤسس على بطولة الحارة، والسرد المستوحي للخيال العلمي، فهو يستدعي شكل رواية "فرانكنشتاين" للإنجليزية ماري شيلي، وتروي أن عالماً صنع كائناً بشرياً عملاقاً، وعند اكتماله خرج عن إرادة صانعه ودمر حياته، ويغير أحمد السعداوي هذه الحكاية بجعل رجل عادي يجمع أشلاء الضحايا الأبرياء في الاقتتالات اليومية في بغداد، ويخيط منها شكلاً بشرياً، وتتلبس هذا الكائن روح وتصير له قوة خارقة، ويخرج ليبدأ رحلة الانتقام لأولئك القتلى الذين يتكون جسده من أشلائهم، لكن جسده يصاب بالتفكك فيحتاج إلى ترميمه بأشلاء جديدة، ويلجأ أتباعه إلى ترميمه بما اتفق لهم من أشلاء من دون التمييز بين أبرياء ومجرمين، وهنا يدخل الإجرام في تكوينه فيبدأ عمليات قتل من غير مبرر أخلاقي .
في موازاة هذه القصة هناك قصص كثيرة إطارها حي "البيتاوين" في بغداد، ولئن كان بعض هذه الحكايات يرتبط بقصة الشبح وأم دانيال والدة الشاب دانيال الذي تقمصه الشبح، وحكاية الصحفي محمود السوادي، إلا أن حكاية فرج الدلال وأبو أنمار وعزيز وعلي السعيدي، وقصص أخرى كثيرة ترد داخل الرواية وهي لا ترتبط بسبب واضح بقصة الشبح التي هي عمدة الرواية، مما يشتت ذهن القارئ، فلا يعرف أي سياق قصصي ينبغي أن يركز عليه، ويكفي أن نشير إلى قصة محمود السوادي الذي بحث في حقيقة هذا الكائن وأجرى حوارات معه، واستطاع أن يحصل على تسجيل بصوت الشبح يروي فيه حكايته، والسوادي له هو الآخر حكايته التي تستحق أن تروى في رواية مستقلة، لكن الكاتب يبتسرها، فلا يبلغ بها العمق التحليلي الذي ينبغي أن تبلغه، وفي الوقت ذاته يوظفها على هامش أحداث حكاية الشبح، فالقصتان وإن تداخلتا شكلياً فهما منفصلتان تماماً، وكذلك حال قصص جانبية أخرى كثيرة .
ينجح السعداوي في إعطائنا صورة بانورامية للقتل اليومي ولتردي الحياة التي أصبح معها العيش في بغداد غير ممكن، فأصبح الكثيرون يخرجون منها نجاة بأبدانهم، لكنه يفتح نوافذ سردية كثيرة ولا يغلقها، فيشتت ذهن القارئ ولا يوصله إلى مرحلة التشبع التي ينبغي أن يصل إليها، فالقارئ مرتبط بعقد ضمني مع الكاتب يوجب على هذا الأخير أن يجيبه عن أسئلة الحكاية يتركه معلقاً، فحتى في النهايات المفتوحة، فإن الكاتب يترك لدى القارئ انطباعاً بأن مرحلة ما من مراحل حياة الشخصيات اكتملت، بكل تفاصيلها وانغلقت كل نوافذها .
في نماذج روايات "الحارة" عند نجيب محفوظ ترتبط مصائر الشخصيات جميعاً بتلك الحالة، وتتلاقى قصصهم حولها، أما في "فرانكشتاين في بغداد" فإن الشبح هو البطل أو الحكاية، فكان ينبغي أن يحذف ما لا يرتبط به .
محمد ولد محمد سالمفي موازاة هذه القصة هناك قصص كثيرة إطارها حي "البيتاوين" في بغداد، ولئن كان بعض هذه الحكايات يرتبط بقصة الشبح وأم دانيال والدة الشاب دانيال الذي تقمصه الشبح، وحكاية الصحفي محمود السوادي، إلا أن حكاية فرج الدلال وأبو أنمار وعزيز وعلي السعيدي، وقصص أخرى كثيرة ترد داخل الرواية وهي لا ترتبط بسبب واضح بقصة الشبح التي هي عمدة الرواية، مما يشتت ذهن القارئ، فلا يعرف أي سياق قصصي ينبغي أن يركز عليه، ويكفي أن نشير إلى قصة محمود السوادي الذي بحث في حقيقة هذا الكائن وأجرى حوارات معه، واستطاع أن يحصل على تسجيل بصوت الشبح يروي فيه حكايته، والسوادي له هو الآخر حكايته التي تستحق أن تروى في رواية مستقلة، لكن الكاتب يبتسرها، فلا يبلغ بها العمق التحليلي الذي ينبغي أن تبلغه، وفي الوقت ذاته يوظفها على هامش أحداث حكاية الشبح، فالقصتان وإن تداخلتا شكلياً فهما منفصلتان تماماً، وكذلك حال قصص جانبية أخرى كثيرة .
ينجح السعداوي في إعطائنا صورة بانورامية للقتل اليومي ولتردي الحياة التي أصبح معها العيش في بغداد غير ممكن، فأصبح الكثيرون يخرجون منها نجاة بأبدانهم، لكنه يفتح نوافذ سردية كثيرة ولا يغلقها، فيشتت ذهن القارئ ولا يوصله إلى مرحلة التشبع التي ينبغي أن يصل إليها، فالقارئ مرتبط بعقد ضمني مع الكاتب يوجب على هذا الأخير أن يجيبه عن أسئلة الحكاية يتركه معلقاً، فحتى في النهايات المفتوحة، فإن الكاتب يترك لدى القارئ انطباعاً بأن مرحلة ما من مراحل حياة الشخصيات اكتملت، بكل تفاصيلها وانغلقت كل نوافذها .
في نماذج روايات "الحارة" عند نجيب محفوظ ترتبط مصائر الشخصيات جميعاً بتلك الحالة، وتتلاقى قصصهم حولها، أما في "فرانكشتاين في بغداد" فإن الشبح هو البطل أو الحكاية، فكان ينبغي أن يحذف ما لا يرتبط به .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق