بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 28 أكتوبر 2009

نجيب محفوظ لم يقترح أحدا لنوبل


أفق
آخر تحديث:السبت ,10/10/2009
يذكر المترجم البريطاني دنيس جونسون ديفز الذي ترجم أعمال بعض من كبار الكتّاب العرب منهم نجيب محفوظ إلى الإنكليزية أنه في السنة التي اختير فيها نجيب محفوظ لجائزة نوبل للآداب، كانت قد زارت القاهرة زوجة السفير السويدي في تونس في مهمة رسمية من الأكاديمية السويدية لمعرفة المرشح العربي الأفضل لتلك الجائزة، وفي لقاء لها مع دينيس استعرضا لائحة من أربعة أشخاص هم نجيب والطيب صالح ويوسف إدريس وأدونيس، فاستبعدوا الطيب لأن إنتاجه كان قليلاً جداً في تلك الفترة، فلم يكن قد نشر سوى روايته الشهيرة “موسم الهجرة إلى الشمال” وقصته “عرس الزين” وبعض القصص الأخرى القصيرة، ولهذا لم يكن مرشحاً كمياً وإن كانت كتاباته رائعة، أما يوسف إدريس وأدونيس فلم يكن قد ترجم لهما إلى اللغتين الإنكليزية والفرنسية- وهما لغتا الجائزة- ما يمكن أن يدخلا به المنافسة، وبقي نجيب محفوظ الذي كان قد ترجمت له روايات كثيرة إلى لغات كثيرة منها الفرنسية والإنكليزية، وكان دنيس نفسه قد ترجم روايته “أولاد حارتنا”، وهكذا وقع الاختيار على محفوظ ليكون المرشح العربي للجائزة، وليفوز بها في السنة نفسها 1988.
هذا ما دار بين ديفز وبين مندوبة الأكاديمية السويدية، ويعني أنه إذا كان هذان الشخصان الأجنبيان قادرين في تلك الأيام وبسهولة على فرز مرشحين أربعة عرب لنوبل، فإن هناك الكثيرين ممن يصلحون للترشح لكنهم غير معروفين للغرب، والمحير أنه بعد فوز نجيب محفوظ بالجائزة وبعدما أصبح يحق له ترشيح من يراه حقيقياً بهذه الجائزة، ظل محفوظ وعلى مدى سبعة عشر عاماً يرجع أوراق الترشح فارغة من دون أن يضع فيها أي اسم عربي من الأسماء الكثيرة التي تعج بها الساحة الأدبية العربية، وظل يبرر ذلك بكونه لا يريد أن يدخل في حرج الترشيح والاتهام بالميل على أحد دون آخر، وضيّع بذلك فرصة أن تكون جهة اختيار المرشح جهة عربية، ولا يمكن أن يتهم نجيب بأنه أناني أو متكبر بحيث لا يريد لغيره من بني جلدته أن يحظى بما حظي به، فكل تاريخه الشخصي والأدبي ينبئ عن شخص متواضع ودود، حريص على أن يرتفع بالأدب العربي، وأن يسدي النصح للأجيال التي تتلمذت عليه، وتقديرنا أنه كان صادقاً في مبرراته، لكن عزوفه عن ذلك كان أيضاً خطأ كبيراً في حق الأدب العربي.
لقد نظر محفوظ للموضوع من زاوية شخصية ونسي مسؤوليته كرجل تربع من دون منازع على عمادة الرواية العربية في النصف الثاني من القرن الماضي.. تلك المسؤولية التي كانت تملي عليه أن يختار حتى لو كان في الاختيار ما يغضب البعض، لأنه كان سيرضي الكثيرين أيضاً، وسيرضي الأدب العربي الذي ربما بسبب ذلك هجرته الجائزة طويلاً.
وقد أحسن اتحاد الكتّاب المصريين بسعيه منذ رحيل نجيب محفوظ للحصول على أحقية الترشيح، ذلك السعي الذي تكلل بالنجاح أخيراً، إذ وافقت الأكاديمية السويدية على أن يكون اتحاد الكتّاب المصريين جهة ترشيح وذلك اعتباراً من عام ،2010 وهو ما يبشر بأن حبل الوصال بين نوبل وأدبنا العربي قد يمتد قريباً، وذلك ما نأمله.
محمد ولد محمد سالم
dah-tah@yahoo.fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق