بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 4 يونيو 2010


أفق
هذا ما يحتاج إليه المشاهد
آخر تحديث:الأحد ,30/05/2010
محمد ولد محمد سالم
ثقافة الحوار الحر العميق تكاد تكون غائبة في الإعلام العربي، وإن وجدت فكثيراً ما تكون بطرق مشوهة وحول موضوعات افتعالية وهامشية لا ترضي ذوق المتلقي ولا تشبع نهمه للمعرفة الحرة ولا تنمي لديه مهارات الحوار والنقاش وملكات تمييز الرأي، ولا تعزز معرفته بهويته وانحيازه الدائم لهذه الهوية، هذا ما يتبادر إلى ذهن كل منا عندما تدفعه المصادفة أو البحث عن جديد مغاير لمشاهدة أحد البرامج الحوارية على إحدى القنوات التلفزيونية العربية، ومع هذه القتامة فقد يصادف المرء في بعض المرات طرحاً حقيقياً، يرضي جانبًا من هذا العطش الدفين في نفسه .
وقد بثت إحدى القنوات الفضائية الإماراتية مؤخراً ندوة حول التعليم والهوية في البلاد العربية، يمكن القول إن فيها طرحاً حقيقياً لقضايا أساسية للأمة . فقد بين المشاركون في الندوة مظاهر أزمة الهوية في الوطن العربي وعدم فاعلية التعليم في تأكيد الهوية وأسباب ذلك، ومن أهم المظاهر التي أجمعوا عليها، ضعف اللغة العربية وتراجعها في التعليم بجميع مستوياته لتفسح المجال للغات الأجنبية، وضعف مهارات التفكير لدى الطلاب الجامعيين وانعدام معارفهم حول هويتهم وتاريخهم، والاعتداد باللغة الأجنبية والنظر إليها على أنها هي القادرة على التعبير عن علوم العصر وتقنياته .
وحول أسباب الظاهرة جرى تحديد جملة من الأسباب، يمكن تلخيصها في ثلاثة عناوين رئيسية، غياب رؤية استراتيجية تستخدم التنمية لمصلحة تعزيز الهوية واعتداد الفرد بنفسه ووطنه وأمته، وغياب الحريات الأساسية للفرد في أغلب البلدان العربية، والسعي الأجنبي الدؤوب لإحكام سيطرته على الوطن العربي خدمة لمصالحه الاقتصادية ومخططاته للمنطقة .
وعن طرق الخروج من هذه الأزمة انصبت الآراء على ضرورة تعزيز حضور اللغة العربية في التعليم وإعطائها الأولوية خصوصاً في المراحل التأسيسية وضرب مثل بعدد كبير من البلدان التي استطاعت أن تجعل لغتها هي لغة الدراسة الأساسية في التعليم ولم يؤثر ذلك في تنميتها بل زاد قوتها الاقتصادية كاليابان والصين وألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول، وأقرب مثال وأوضحه هو “إسرائيل” التي استخرجت لغتها العبرية من صفحات الكتب الميتة وجعلتها لغة الدولة الرسمية والتدريس والإعلام وفرضتها على شتات المهاجرين اليهود إليها .
ومن مظاهر الاعتزاز باللغة الوطنية أن فرنسا تحرم في عناوين المحلات التجارية أن تكتب بلغة غير الفرنسية إلا إذا لم يكن للكلمة الأجنبية مرادف بالفرنسية .
الملاحظات الأولية التي يمكن أن يخرج بها مشاهد تلك الحلقة أنها استهدفت طرح قضية هي في الصميم من قضايا الأمة بل هي قضية القضايا بالنسبة لها، ولم يكن ما يطرحه فقاعة أو قضية افتعالية مما تعج به القنوات العربية، وكذلك فإن المعالجة كانت في مستوى القضية، وبقدر كبير من الجرأة والحرية في الطرح، وبعيدة عن المواربة .
إن المجتمع العربي بحاجة إلى مثل هذه البرامج التي تغوص في العمق وتلمس الوجع وأسبابه، وتعزز الوعي لدى المشاهد بثقافة الطرح الصريح السليم الهادف إلى إنشاء وعي وطني وقومي عام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق