أفق
في أهمية مؤتمر المدونين العرب آخر تحديث:الجمعة ,04/06/2010
محمد ولد محمد سالم
لم تزل دولة الإمارات العربية المتحدة تؤكد دورها الريادي في العمل الثقافي العربي، وسعيها الدائم لخلق فضاء مشترك للعطاء الثقافي العربي يجمع شتات المهتمين في كل مجال من مجالات الثقافة في مؤتمر أو ندوة، وآخر المبادرات الثقافية الإماراتية كان إعلان دائرة الثقافة والإعلام في عجمان عن تنظيم “المؤتمر الأول للمدونين العرب” بالتعاون مع هيئة اتحادية هي الهيئة العامة للمعلومات، وبدعم من مؤسسة ذات نفع عام هي هيئة أبوظبي للثقافة والفنون، وتحت مظلة الجامعة العربية، والذي سيعقد يومي 8 و9 من الشهر الجاري . المؤتمر يلبي حاجة ماسة لدى قطاعات عريضة من المدونين والمهتمين بالتدوين العربي لإيجاد أرضية مشتركة للعمل، ولوضع “ميثاق شرف” لهذه المهنة التي انتقلت من مرحلة الهواية إلى مرحلة الاحتراف لدى الكثير من ممارسيها، والتي يتسع نطاقها بسرعة كبيرة بين أوساط أبناء اللغة العربية، فحسب إحصاءات التقرير الثالث للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الصادر في 2009 بلغ عدد مستخدمي الإنترنت العرب 60 مليون مستخدم وعدد المدونات العربية نحو 600 ألف، منها 150 ألف مدونة نشطة، وبلغ عدد مستخدمي فيسبوك وحده من العرب نحو 12 مليوناً، ونسبة مستخدمي الإنترنت في الإمارات العربية المتحدة 50 بالمائة من إجمالي السكان، وهي أعلى نسبة استخدام عربية، وتضع هذه النسب اللغة العربية في صدارة لغات النشر والتدوين الإلكتروني، فهي السابعة متقدمة على لغات كثيرة ومهمة في العالم .
تطرح هذه النسب إشكاليات كثيرة على المدونين والقراء، تتعلق بمعايير التدوين المقبول، ودوره في تأكيد القيم الثقافية والحضارية العربية والدفاع عن الهوية وتثقيف المواطن العربي وتعزيز الحريات العامة ومشاركة الفرد في الشأن العام الوطني والعربي، وفي الدفاع عن ثوابت الأمة .
كما تطرح إشكاليات لغوية تتعلق بلغة الكتابة التدوينية بين الفصحى والعامية ومدى وجاهة استخدام تعابير ومصطلحات أجنبية في هذه المدونات، ومدى الحاجة إلى إطار مؤسسي لغوي لدعم الكتابة التدوينية، وإلى أي مدى يمكن جعل المدونات إطاراً لتعزيز حضور اللغة العربية في تفاصيل حياة العرب، ومعقلاً من معاقل مواجهة هجمة اللغات الأجنبية على العربية؟
كل تلك الإشكاليات تظهر الضرورة الملحة لمثل هذا المؤتمر، وأهمية ما سيناقشه من قضايا، والدور الذي ستلعبه نتائجه في جعل تلك المدونات إطاراً ثقافياً عربياً خلاقاً منتجاً للمعرفة والإبداع .
ويؤكد المؤتمر أيضاً الدور السباق للمؤسسات الرسمية والأهلية الإماراتية في تعزيز استفادة الإنسان العربي من ثورة المعلومات وخدمات الإنترنت، ذلك الدور الذي ظهر مؤخراً من خلال مشاركة السعودية ومصر في الجهود الرامية إلى إطلاق نطاق عربي للإنترنت، تلك الجهود التي تكللت بإطلاق أول نطاق للإنترنت باللغة العربية والذي يعتبر أول نطاق بلغة أخرى غير الإنجليزية .
dah_tah@yahoo.fr
الرابط: http://www.alkhaleej.ae/portal/9e801ead-d003-4016-ad1f-762fe2a95ff4.aspx
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق