بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 28 أبريل 2010

من أجل سياحة ثقافية


أفق
من أجل سياحة ثقافية
آخر تحديث:السبت ,15/08/2009
في أحد لقاءاته التلفزيونية تحدث المستشار التربوي الكويتي د .إبراهيم لخليفي بحسرة عن بعض الممارسات الغريبة التي يقوم بها بعض السياح العرب في البلدان التي يزورونها، وذكر أن صديقاً له روى له كيف أن بعض وكالات السياحة في تركيا تقدم للسياح العرب فرصة زيارة الأماكن التي تم فيها تصوير مسلسل “نور”، وأن هذه الخدمة تلقى إقبالاً كبيراً، وقد رفعت الوكالة سعر الرحلة عندما لاحظت ذلك الإقبال .
وهنا يتساءل المرء عن جدوى هذا النوع من السياحة وفي أي باب من أبواب السياحة يمكن إدخاله؟ فهو قطعاً لا يخدم أي هدف سياحي ذي قيمة، ولا يمكن إدخاله في باب السياحة الثقافية التي تهدف إلى معرفة البلدان وشعوبها وتراثها الحضاري والمعماري وعاداتها عن طريق زيارة المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف، والتعرف إلى الصناعات التقليدية وأشكال التعبير الفني وحضور الأنشطة الثقافية المرتبطة بذلك مثل المعارض أو المهرجانات .
وهذا النوع من السياحة يتوجه إلى تثقيف الإنسان وترفيهه في الآن نفسه، إذا أخذ به على الوجه الصحيح، وقد أصبحت العديد من البلدان تضعه على رأس سياساتها السياحية وتنشر وسائل التعريف به بين مواطنيها حتى تكون سياحتهم ذات مردود معرفي وترفيهي معاً، وحسب تقديرات منظمة السياحة العالمية، فإن السياحة الثقافية تمثل حوالي 37% من إجمالي سوق السياحة الدولية، أي ما يوازي ثلث إجمالي النشاط السياحي في العالم . كما تشير هذه التقديرات إلى أن السياحة الثقافية تنمو بمعدل 15% في العالم تقريباً، وقد دفع تطور مفهومي التراث والسياحة والعلاقة بينهما، وتعاظم دور التراث الثقافي العمراني في السياحة الأمم المتحدة إلى تبني الاتفاقية العالمية للسياحة الثقافية عام 1999 التي تحمي التراث الثقافي وتنظمه وتسهل الاستفادة منه في هذا النوع من السياحة .
وفي الوطن العربي لا يزال الوعي بأهمية هذا النوع من السياحة، غائباً، وسياسات الحكومات للاستفادة من تراثها الحضاري في هذا الصدد متعثرة، كما أن المواطن العربي لم يدرك بعد قيمة هذه السياحة في توسيع ثقافته وتنمية مداركه في فهم ثقافات الشعوب الأخرى وأساليب تفكيرها وتعبيرها وطرقها التقليدية في الإنتاج والمعمار، وليس أدل على ذلك من الحادثة المذكورة أعلاه، فليس من باب الثقافة في شيء أن تعرف المكان الذي صور فيه مشهد البطلة وهي جالسة على كرسي أو نائمة في سرير .
من شأن السياحة الثقافية أن تغني من يمارسها عن الكثير من الدراسات والكتب التي تؤلف للتعريف بحضارة ما وآثارها، لأنها اتصال حسي مباشر مع هذه الحضارة، واكتشاف شائق لخصائصها وعمرانها وشواهدها الحية، فيكون بذلك قد أصاب عصفورين بحجر واحد، متعة السفر وتغيير الجو والترفيه عن النفس، وقيمة العلم واكتساب ثقافة وخبرة جديدة .
فحري بالجهات العربية المسؤولة أن تعي أهمية هذا النوع من السياحة فتستثمره للاستفادة من تراثها الحضاري والمعماري الغني، وتنشر التوعية به لدى المواطن العربي حتى تكون سياحته عقلانية منطقية وذات جدوى .
محمد ولد محمد سالم
Dah_tah@yahoo .fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق