بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 28 أبريل 2010

الفصحى في يوم اللغة الأم


أفق
الفصحى في يوم اللّغة الأم
آخر تحديث:الاثنين ,22/02/2010
محمد ولد محمد سالم
يحتفل العالم سنوياً منذ شهر شباط/ فبراير 2000 باليوم العالمي للغة الأم، الذي أعلنته اليونسكو في مؤتمرها العام في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من عام ،1999 وجعلته موافقاً ل21 فبراير/ شباط من كل سنة، وفي كل مناسبة لهذا اليوم يتذكر العرب لغتهم وما يواجهها في راهن الأيام من تحديات، فيقيمون الأنشطة المخلدة لهذه الذكرى ويرفعون شعارات كثيرة لحماية وتطوير اللغة العربية، وما أن تغيب شمس ذلك اليوم حتى تنتهي الضجة وينسى الجميع الشعارات التي رفعوها بالأمس، وتبقى لغتهم المسكينة غارقة في وحل التحديات التي تواجهها باستهداف واضح وطريقة منظمة .
وأول تلك التحديات الحصار الذي تعانيه في داخل الوطن العربي نفسه، والانتشار المتزايد للتعليم الأجنبي، خصوصاً باللغتين الإنجليزية والفرنسية، حيث أصبح التعليم الحر في البلدان العربية يتبنى التدريس بهاتين اللغتين استجابة لرغبات وضغوط كثيرة، تأتي عوامل الانفتاح الاقتصادي والتجارة والسياحة والهجرة في أولها، في ظرف تردّى فيه أداء التعليم النظامي الذي كان يعوّل عليه في بناء مجد الفصحى، وعزز هذا الانتشار كون البلدان الغربية التي كانت استعمارية في يوم ما، لا تزال تتبنى سياسات دعم لغاتها وربط علاقاتها السياسية والاقتصادية مع مستعمراتها القديمة ومن ضمنها الأقطار العربية، بإعطاء لغاتها مساحة بارزة في التعليم، وهو أمر جلي في سياسات فرنسا في شمال إفريقيا، حيث يشترط الدعم، خصوصاً التربوي والثقافي إفراد تلك المساحة للفرنسية، ومن أوجه الاستهداف أن البلدان الغربية لا تزال تعمل على إحياء فكرة التقسيم القديمة للوطن العربي إلى مناطق جغرافية لكل منها لغتها الخاصة، كلغة منطقة الشام أو “الهلال الخصيب”، ولهجة شمال إفريقيا واللهجة المصرية واللهجة الخليجية، وقد وجدت هذه الفكرة أحدث تطبيق لها في النظام التربوي الفرنسي الذي حذف الفصحى واستبدلها بقانون يخوّل للطالب في المرحلة النهائية من التعليم الثانوي اختيار إحدى هذه اللهجات لتكون ضمن مواد الدراسة .
لقد أصبح الوضع ينذر بتحول لغوي خطير نشاهد بوادره حتى في اللهجات العامية، التي تسربت إليها هذه اللغات على الأقل لدى المراهقين والشباب، وأشهر أشكال هذا التسرب ظاهرة “الأرابيزي” التي هي مزيج من الإنجليزية واللهجات العربية .
ومن التحديات التي تواجهها اللغة الفصحى غياب نظام واضح للترجمة يساير التطور السريع للتقنية والعلوم، ويعمل على إدخال ما يستجد من مصطلحات هذه العلوم إلى الفصحى، بشكل فعّال وسريع يسعف أبناء العربية المشتغلين في هذه الميادين . وكذلك جمود مناهج تدريس مادة اللغة العربية وعجزها وضمور مستوى البحث في مجال تطوير هذه المناهج .
وبالنظر إلى واقع اللغات الحية في العالم والتي تتبنى سياسة تعليمها ونشرها جهة واحدة، فإنه يمكن استنتاج أن أزمة اللغة العربية لا تتعلق فقط بمشكلات فشل الأنظمة التربوية في البلدان العربية، وإخفاقها في تبني سياسة بناءة للرفع من مستوى اللغة العربية وضعف البحث في مجال تطويرها، بل ربما في شيء أكبر من ذلك وهو غياب جهة واحدة مسؤولة عن سياسة تعليم الفصحى في الوطن العربي، فمشكلة اللغة العربية لا يمكن أن تحلّها دولة عربية واحدة مهما تبنت من سياسات وأنفقت من جهود، ولا يمكن حلّها إلا في إطار شامل ومن طرف جهاز علمي وتربوي موحد، وهذا الجهاز، للأسف الشديد، لا يزال غائباً حتى الآن .
Dah_tah@yahoo .fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق