بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 28 أبريل 2010

عليكم الننصف الباقي


أفق
عليكم النصف الباقي
آخر تحديث:الاثنين ,29/03/2010
محمد ولد محمد سالم
أظهرت الندوات التطبيقية التي صاحبت عروض الدورة العشرين من مهرجان “أيام الشارقة المسرحية” والتوصيات التي قدمتها لجنة التحكيم أن وقائع الدورة في عمومها كانت جيدة وسارت في الاتجاه الصحيح، فمن ناحية التنظيم جرى كل شيء كما خطط له، واستغل الوقت استغلالا جيدا، ومن ناحية الموضوعات التي طرحت فقد ركزت كلها على الهم الوطني والمشكلات المطروحة في المجتمع الإماراتي المتعلقة بالانفتاح على العولمة والاختلاط بالأجناس البشرية الأخرى . ولم يغب الهم العربي والقضية الفلسطينية، فقد كان له نصيب مما طرح من موضوعات . ومن ناحية الاستفادة من التقنيات الحديثة، كانت العروض ناجحة في استخدام السينوغرافيا والاستفادة إلى حد كبير من الإضاءة، بما يخدم أهداف العرض ويضفي على المشهد الدلالة المطلوبة، كما أن الديكورات كانت جيدة وخدمت العروض بشكل واضح، ومن الملاحظ أنها استقت أدواتها من البيئة الإماراتية كالأرجوحة وتوزيعات المعمار في المنازل وأدوات البحارة من سفن وشباك وألبسة وألقاب بحرية، وقد أضفت تلك البيئة واقعية كبيرة على المسرحيات وبعثت لدى المتفرج نوعا من الارتياح والألفة لما يشاهده ما عزز لديه حوافز الاندماج في العرض . ومن ناحية الممثلين أظهرت العروض أن هناك طاقات شابة تمتلك الحافز والاستعداد التام للعمل ولا تنقصها الموهبة . وفي الإخراج قدمت هذه الدورة تجارب إخراجية فيها جدة واعية بالأدوات الإخراجية، وفيها أيضا اشتغال معقول على عنصر التجريب .لكن التقييم أيضا أظهر أن هناك نواقص يجب تلافيها، حتى نستطيع الوصول إلى عروض مسرحية متكاملة، وأول هذه النواقص يتعلق بندرة النصوص المسرحية الإماراتية الجيدة، فهناك نقص كبير في هذه النصوص، وقد أظهرت العروض افتقار كثير من المسرحيات للعمق في تناول القضايا المطروحة، وهو شيء يعزى عادة إلى النص وليس إلى الإخراج، ما يستدعي إقامة دورات متخصصة في كتابة النصوص المسرحية لتمكين الكتاب الشباب من امتلاك أدوات الكتابة المسرحية على الوجه الصحيح . ومنها أيضا نقص الخبرات الإخراجية وجمع المخرج بين عملين أو ثلاثة في المسرحية، كأن يكون مخرجا وكاتبا أو أن يكون مخرجاً وممثلاً ما يجعله مشتتا بين عملين ومقسما بين رؤيتين، فيفقد في حالات كثيرة إمكانية السيطرة على مسرحيته بطريقة تخرج العرض متماسكا تتناسب فيه العناصر وتتكامل لتقديم الرؤية التي يريدها المخرج .
ورغم امتلاك الممثلين لقدرات تمثيلية فطرية، واستعداد للعمل وحضور جميل على المسرح إلا أن كثيرا منهم يحتاج إلى تدريب، ليتعرّف إلى شروط وخصائص الوقوف على الخشبة ومواجهة الجمهور، والقدرة على التحكم في المشاعر وإظهارها بالمقدار الذي يخدم العرض .
ويشير كثير من المتخصصين إلى ضرورة الاستفادة من التجارب المسرحية العربية في النصوص، ومن ناحية فتح باب العروض أمام بعض الفرق لعرض تجربتها في المهرجان .
وتلقي تلك الملاحظات بالكرة في مرمى الفرق المسرحية التي عليها وقد عرفت نواقصها - إن معرفة الداء نصف الدواء - أن تبادر بتلافيها في سبيل الإعداد لدورات قادمة أجود وأحسن، وفي سبيل أن يتجذر المسرح الإماراتي كأداة وعي مهمة في عملية التطوير والتنمية .
dah_tah@yahoo .fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق