بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 28 أبريل 2010

العربية في الإدارة الموريتانية


أفق
العربية في موريتانيا
آخر تحديث:الجمعة ,23/04/2010
محمد ولد سالم
تناول مقال منشور أمس في “الأسبوع السياسي”، بقلم مراسل “الخليج” في نواكشوط، الأزمة التي نشأت بسبب تصريح سابق من رئيس الوزراء الموريتاني قال فيه “إن السيادة الوطنية ستبقى ناقصة ما لم تصبح العربية لغة الإدارة”، الأمر الذي أثار ردود فعل توزعت بين غاضب ومؤيد، وتطورت إلى حملات سياسية ثم عنف متبادل في جامعة نواكشوط .
أزمة اللغة العربية في الإدارة في موريتانيا أزمة حقيقية لم تجد حلاً منذ استقلال البلاد عن المستعمر الفرنسي في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 1960 إلى اليوم، على الرغم من بعض المحاولات التي سعت إلى ذلك، لكنها كانت دائماً تصطدم بمشكلتين رئيستين: أولاهما حقيقة أن الذين يسيرون هذه الإدارة هم مجموعة من الموظفين الفرانكفونيين الذين يرون في تمكين اللغة العربية إدارياً ذهاباً لسلطتهم بل وظائفهم، وثانيتهما حقيقة أن حوالي 20% من سكان موريتانيا لا يتكلمون اللغة العربية، وإن كانت هي لغة الكتابة والدين والثقافة الوحيدة التي كانوا يعرفونها قبل الاستعمار وما زالت لها مدارس في كثير من أحيائهم، إلا أن عوامل الانتماء إلى أفق إفريقي فرانكفوني يمتد جنوباً إلى السنغال ومالي وما وراءهما، تجعل التشبث بالفرنسية خياراً قومياً لدى طبقة واسعة من المثقفين والسياسيين الأفارقة في موريتانيا . كذلك هناك الدعم القوي الذي تلقاه هاتان الفئتان من فرنسا حارسة الفرانكوفونية ومسيّرة سياستها حول العالم والدولة الاستعمارية الكبرى التي بقيت أهم داعم لاقتصاد موريتانيا الفقيرة بعد الاستقلال .
رغم ذلك فإن حضور اللغة العربية وفاعليتها في المجتمع والثقافة ظل يتقدم تؤازره حقيقة أنها اللغة الأم ل80% من السكان، وأن هناك معاقل تقليدية للثقافة العربية لم ينل الاستعمار من قوتها ولا عطائها، وأن نظام خيار التعليم بإحدى اللغتين الذي طبق نهاية السبعينات إلى نهاية التسعينات أعطى لهذه اللغة سيادة تلقائية، في مؤسسات التربية والتعليم، وكوّن أجيالاً من المثقفين وحملة الشهادات العربية، وأن نسبة 80 إلى 90% من حصص الإعلام الرسمي باللغة العربية، وحتى في القضاء لها حضور معتبر .
وحدها “الإدارة” بقيت حصناً عصياً على التعريب، وشكلت أزمة ثقافية ذات تشعبات سياسية وعرقية خطيرة، ويعزى تقهقر المسؤولين السياسيين عن اقتحام هذا الحصن إلى الخوف من معاداة فرنسا، وضعف الإرادة لإصلاح مكلف وطويل الأمد ونقص الرؤية المستقبلية وغياب سياسة تعليمية واضحة المعالم .
إن أزمة اللغة العربية في الإدارة هي أزمة هوية ثقافية، تتمثل في وجود مجتمع مغيب وإدارة لا تملك الوسيلة الصحيحة للتواصل مع محيطها، ولا بد لحل تلك الأزمة من امتلاك تصور ثقافي واضح لمستقبل المجتمع، وتطبيق سياسة تعليمية قادرة على إحلال اللغة العربية محلها الصحيح في الإدارة، وإعطاء الأطراف التي تخاف من سيادتها وتمكنها ضمانات تكفل لها حقوقها المهنية والثقافية، لكن حلا كهذا هو مشروع كبير يحتاج إلى دعم ثقافي ومادي عربي، يقدم المناهج والخبرات والمال، ويشكل عنصر موازنة في وجه الضغط الفرنسي، وذلك العنصر ظل غائباً في كل تاريخ هذه الأزمة، فإلى متى يا ترى يظل غائباً؟
Dah_tah@yahoo.fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق