أفق
لغط لا ينتهي
آخر تحديث:الثلاثاء ,12/01/2010
محمد ولد محمد سالم
زاد إعلان اللائحة القصيرة لجائزة البوكر للرواية العربية 2010 وأسماء لجنة تحكيمها، الذي تم خلال معرض بيروت نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، الضجة حول هذه الجائزة تصاعداً هنا وهناك، فقد قلب هذا الإعلان توقعات كثير من الذين حملوا على طريقة إدارة الجائزة واتهموا أعضاء في مجلس أمنائها بالاستحواذ على الرأي، حيث ضمت اللائحة الطويلة “لائحة 16” ثلاث روايات سعودية هي “الوارفة” لأميمة الخميس و”شارع العطايف” لعبدالله بن بخيت و”ترمي بشرر” لعبده خال، في حين لم تحظ بلدان أخرى ذات وزن بشري وروائي بالتمثيل الذي تستحقه، واتهم أعضاء آخرون بأنهم يسعون لأن تكون الجائزة من نصيب رواية “اسمه الغرام” للبنانية علوية صبح، وكانت المفاجأة أن السعودية لم تخرج لها من اللائحة الأخيرة سوى رواية واحدة هي “ترمي بشرر” وأن رواية علوية صبح لم تكن ضمن اللائحة القصيرة .
وعلى الرغم من هذه النتيجة فقد جدت اتهامات أخرى نسج أصحابها حول اختيار لجنة التحكيم، وقرار شيرين أبو النجا الانسحاب من عضويتها، الأقاويل الكثيرة . وكانت شيرين واضحة في المقال التوضيحي الذي كتبته بعد انسحابها ولم تدع مجالاً لتأويل من أي نوع، فذكرت أنها لم تقتنع بطريقة التصويت التي لجأت اليها لجنة التحكيم، ولم تذكر أبداً أنها تعرضت لضغط من أي نوعٍ، وذكرت أن المداولات كانت تجري بصراحة تامة، ولكنها فضلت أن تظل وفية لآرائها وقناعاتها فانسحبت، وقد اعتبر مجلس الأمناء ذلك موقفاً شخصياً يحق للناقدة أن تقفه، وأيد من جانبه ديمقراطية التصويت الذي جرى .
وتشير هذه الأحداث والسجالات التي جرت، ولاتزال والتي لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة في تأريخ هذه الجائزة، الى المكانة الكبيرة التي تبوأتها حتى أصبحت محط أنظار الروائيين والنقاد العرب في كل أنحاء الوطن العربي، وذلك في فترة وجيزة لا تتجاوز الثلاثة أعوام، وتشير كذلك الى واقع الإحباط وعدم الثقة الذي وصلت اليه الثقافة العربية، بحيث لم يعد أحد مقتنعاً بأنه يمكن أن تسلم جائزة أو مسابقة أو أي نشاط ثقافي في هذا الوطن من انحياز . وتشير ثالثاً الى أن بعض النقاد والروائيين تضخمت لديهم الذات فحسبوا أن أسماءهم ينبغي أن تكون معيار المصداقية في لجان التحكيم والجوائز .
لقد أثبتت جائزة البوكر للرواية العربية خلال الدورتين السابقتين أنها تسير في الاتجاه الصحيح، وكانت اختياراتها بالنسبة للوائح القصيرة والروايتين الفائزتين مقنعة الى حد كبير . وقد أشاد الكثيرون باستقلالية الجائزة عن المؤسسة الممولة، وهي “مؤسسة الإمارات” التي تركت للجان الجائزة حرية التصرف والاختيار وأرادتها جائزة عربية على غرار سميّتها البريطانية .
إن على مجلس الأمناء، وبعد أن تنتهي هذه الدورة التي نرجو أن تكلل بالنجاح كسابقيتها، أن ينظر في بعض الاعتراضات الموضوعية التي قدمتها شخصيات أدبية ذات صدقية، خصوصاً الاعتراض المتعلق بالكيفية التي يتم بها اختيار روايات اللائحة القصيرة . وبمراجعة وتطوير المعايير ستصل الجائزة إلى ما يطمح إليه منظموها، ويطمح إليه كل مثقف .
dah_tah@yahoo .fr
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق