بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 1 يونيو 2015

“طابق 99” . . خفة الماضي

أفق
تاريخ النشر: 10/03/2015
تواصل جنى الحسن في روايتها الجديدة "طابق 99" التقنية السردية نفسها التي بدأتها في روايتها الأولى "أنا وهي والأخريات" والقائمة على استنطاق الشخصيات بالدخول إلى أذهانها وتوليد الأفكار في داخلها، عبر بوح ينثر شعاب الأدمغة، وينشر طويات الأنفس، باحتراف ولغة سلسة سهلة .
في "طابق 99" التي وصلت إلى القائمة القصيرة في الجائزة العالمية للرواية العربية ،2015 تقدم الحسن حكاية الشاب الفلسطيني مجد الذي يعمل في شركة لبرمجة ألعاب الكمبيوتر في نيويورك، وهيلدا الشابة اللبنانية التي تدرس فن الباليه .
منذ أن جاء مجد إلى نيويورك في سن المراهقة مع والده، وهو يحاول أن ينسى حياته السابقة في مخيم صبرا وشاتيلا، ومشاهد الإبادة التي حاقت بذلك المخيم، وقد ذهبت أمه ضحيتها، وأصيب هو فيها بجروح تركت عرجاً في إحدى رجليه وندبة سوداء في جبهته، وسعى إلى أن يعيش لحظته، ويقطع صلته مع ماضيه، خصوصاً بعد أن مات والده، لكنّ ظهور هيلدا في حياته، جعله يسترجع ذلك الماضي، خاصة أن هيلدا تنتمي أسرتها إلى فصيل كان وراء مذبحة صبرا وشاتيلا .
لقد كان وجود هيلدا في نيويورك محاولة للفرار من مجتمعها، وقيود مكانتها الاجتماعية كبنت لأسرة ثرية مرموقة، وكان احتراف فن الباليه وسيلتها إلى التحرر من تلك القيود، وقد أعادتها علاقتها مع مجد إلى ذاكرتها بعد سبع سنوات من الغربة ومحاولة نسيانها، فقررت فجأة العودة إلى لبنان، وإلى ضيعة أهلها، لتقيس درجة علاقتها بذلك المكان، ولا يستوعب مجد ذلك القرار المفاجئ، لكنه يتركها تذهب .
تدخل الرواية في تناوب حكائي بين يوميات مجد في مكتبه في الطابق 99 من إحدى عمارات نيويورك، وتفكيره حول علاقته بهيلدا وإمكانية استمرارها، ويوميات هيلدا في لبنان وعلاقتها المضطربة بأبيها، ومعارضتها لسلطته وقيم حياته، إلى أن تقرر أنه يستحيل عليها العيش مع تلك الحياة، فتحزم أمتعتها عائدة إلى نيويورك .
رغم الاحترافية التي تكتب بها جنى الحسن فإن روايتها "الطابق 99" تبدو سطحية وربما يكون سبب ذلك أنها اختارت شخصيتين هاربتين من ماضيهما، وقد عملت كل منهما على قطع الصلة به، والانخراط في مجتمع آخر مختلف تماماً، فلم يكن لقاؤهما لقاء عدوين تاريخيين يحمل كل منهما ماضيه، ما يسمح بصراع وتطور يعمق الأحداث، ويثير الدهشة، ويمكن أن يوصل إلى نتيجة، بل كان لقاء اللحظة الحاضرة المكتملة الخالية من المشاكل المنفصلة عن التاريخ، ولئن كانت عودة هيلدا المفاجئة محاولة لإبراء الذمة من علاقتها بماضيها، حتى تستطيع أن تعيش حاضرها بشكل نهائي، فإنهاء علاقتها بمجد، جاءت متحققة عن الإرث التاريخي، وهذا واضح في كون الرواية انتهت عند قرار العودة .
والسؤال الذي يمكن طرحه على الكاتبة، هو: هل ينبغي أن نتخلص من ماضينا وهوياتنا، ونعيش في مجتمع غربي لكي نقيم تصالحاً بين ذواتنا؟ ألا يمكن أن نخلق على أرضنا وفي عمق مجتمعاتنا أسباباً للتصالح والتعايش؟
محمد ولد محمد سالم
dah_tah@yahoo.fr
- See more at: http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/c17b8926-5fc4-46f5-8e0c-68c7c9942901#sthash.6hXDYeQh.dpuf

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق