بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 1 يونيو 2015

حياة “ليست” معلقة



تاريخ النشر: 10/04/2015







نجح عاطف أبوسيف في روايته "حياة معلقة" التي دخلت القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ،2015 في أن يرينا أن حياة سكان غزة ليست معلقة، فهم يعيشون الحياة بكل تفاصيلها وطموحها وإحباطاتها، منهمكون في أحوالهم كبقية سكان المدن العربية، وما لم ينجح فيه أنه قدم لنا الحالة الاستثنائية لهذه المدينة التي لا تشبهها مدينة، حيث الحصار الدائم الذي يجعلها بحق سجناً كبيراً، وحالة التهديد الدائم بالقصف والتدمير التي ينشرها عدو يوجه أسلحته إليها ويحكم القبضة على الزناد .
أراد أبوسيف أن يوحي إلينا أن حياة أهل غزة، هي حياة معلقة، لكنه أخطأ حين فصلها عن السبب الأول في هذا التعليق وهو الحصار على المعابر، والحصار على البحر وعلى حدود ذلك الشريط، فقدم حياة أناس عاديين منهمكين في شؤون حياتهم اليومية، تتقدم حياتهم وتتطور كغيرهم من الناس، فمنهم الذي سافر ونجح كسليم بطل الرواية، وآخرون كثر ترد أسماؤهم في الرواية، ومنهم من بقي ونجح مثل ياسر ويافا وأبناء المختار وغيرهم، ومنهم من يتوق إلى الخروج بحثاً عن فرصة أفضل في الغرب أو الخليج، وربما أحس الكاتب بهذا النقص في توصيف حالة سكان غزة، فلجأ إلى العودة للوراء، إلى النكبة والنكسة وجذور الأزمة الفلسطينية متابعاً تاريخ شخصيات الرواية وآبائهم، لكنه بذلك حول روايته إلى نُثار من السير المنفصلة التي لا تربطها إلا روابط واهية .
لا تقدم "حياة معلقة" قصة متنامية تُنسج حولها العلاقات، وتدور في فلكها الشخصيات، فهي تبدأ بمقتل نعيم والد سليم برصاص قناص "إسرائيلي"، وكان نعيم منهمكا في فتح أبواب مطبعته في المخيم الكائن على الحدود، وتسرد سيرة حياته ونزوح أهله من يافا وتشتتهم، وإقامته للمطبعة التي أصبحت مع الوقت ذات دور مهم في حياة الناس، ثم تنتقل الرواية إلى حياة ابنه سليم الذي جاء إلى غزة لحضور جنازة والده، قادماً من سويسرا التي حصل فيها على الدكتوراه والجنسية وعمل في مركز أبحاث كبير، وفي غزة التي لم يكن يطيق البقاء فيها، يقرر البقاء من دون عمل تاركاً عمله ووضعه الذي ظل طيلة حياته السابقة يحلم به، وذلك لسبب واه، وهو حزنه على تركه لأبيه وحيداً، وغيابه عنه لسنوات طويلة حتى توفي، وفي الرواية متابعات لحيوات شخصيات كثيرة أخرى لها علاقة بسليم مثل يافا ونتالي ونصر ونيفين وخالد وخميس والمختار والحاج، وغيرهم، وهي متابعة مملة لأنها لا تقوم على ارتباط عميق بحدث واحد أو حكاية جامعة لكل ذلك الشتات .
رواية المدينة أو القرية أو الحي، وما يطلق عليه رواية المكان، عموماً، هي رواية حدث أو أزمة تنسحب على السكان جميعاً وتصيب مصائرهم، وترصد ردود فعلهم، ومشاعرهم تحت ضغط تلك الأزمة، وهذا ما غاب عن رواية أبي سيف فضاع نصه في تفاصيل لا معنى لها، ولا تقدم شيئاً استثنائياً يمكن أن يجعل منها رواية جيدة.

dah_tah@yahoo.fr
- See more at: http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/8ff97dd2-cdf5-476f-bdad-ebe0326e43b5#sthash.RPBckl96.dpuf

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق