بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 2 يوليو 2011

بين الحلم والوهم والواقع


أفق
بين الحلم والوهم والواقع
آخر تحديث:السبت ,02/07/2011
محمد ولد محمد سالم
في قصتها القصيرة “زوجة رجل ليس ميتاً” تلعب الكاتبة الإماراتية روضة البلوشي على بنية سردية يتداخل فيها الحلم والوهم والواقع تداخلاً ذكياً، لتقدم له حكاية غير عادية، حتى إذا لم يصدقها في الواقع فإنه قد يصدقها في الحلم أو الوهم .
في البداية تحلم البطلة بأن حبيبها قد مات، وتروي له الحكاية فيضحك من أحلامها، لكن وهم موته يسيطر عليها، فتبدأ في جمع أشيائه الصغيرة (شعيرات رأسه قُلامة أظافره أعقاب سيجارته، وعلبة شعره وقمصانه وأكثر الأشياء التصاقاً به) وتدسها في صندوق سري، كأنما تريد أن تخبئه عن الموت، ويصل الوهم إلى قمته عندما تسمع بحادث سيارته فيغمى عليها، لكنه يعود سليماً، ثم تنقلنا الكاتبة من الوهم إلى الواقع عندما نكتشف في نهاية القصة أن الزوج مات فعلاً منذ أشهر عدة، وأن البطلة أصيبت بالجنون بعد موته، وصارت تبعث له رسائل الحب، وعندما لم يصلها منه رد بعثت له طلباً بالفراق، وحاولت الانتحار .
عبر هذه العوالم الثلاثة تسرد روضة البلوشي قصة غير عادية، ولكونها غير عادية فإنها حشدت لها تلك التقنيات لكي نحلم أو نتوهم أو نتحقق من صحتها، وتكمن الغرابة في القصة في كونها تروي حكاية امرأة جاهدت لتتزوج رجلاً أحبته، وعملت ضد رغبة أهلها ورأيهم وتزوجته، لكن حكايتها لم تنته انتهاء الحكاية التقليدية، حيث يخدع الحبيب حبيته ويتخلى عنها بعد أن يحصل منها على مبتغاه، وبعد إحداث الشقاق بينها وبين أهلها، فلا تجد بعده أي ملجأ، بل كانت حكاية (زوجة رجل ليس ميتاً) حباً عظيماً، وكان حبيبها الذي تزوجته ملاكاً غير عادي في حبه، كما جاء في بداية القصة “لو تسنى لنساء العالم أن يحببن أزواجهن بالطريقة التي أحببتك بها، الطريقة التي تجعلني الآن أدور حول نفسي كما لو أنني أمارس طقساً صوفياً ( . . .) لو تسنى لهن ذلك لفقدن على الأرجح عقولهن المتألمة، وهن في الطريق إلى أرواحهن، لكن الله كان رحيماً بهن حين لم يخلق على الأرض ملاكاً سماوياً سواك” .
لا تنتهي لعبة التمويه بين العوالم عند هذا الحد، فالنهاية التي توهمنا فيها الكاتبة بأن الزوج مات فعلاً وأن زوجته أصيبت بالجنون بسبب ذلك، ليست نهاية قاطعة لأن الخبر يأت على لسان بنت صبية قد تكون الحقيقة غائبة عنها، فقد لا يكون الزوج مات فعلاً، ويكون ما وصلت إليه البطلة هو حالة من جنون الحب، وأياً كنا أمام حقيقة أو واقع فإن ما سيبقى هو أن تلك البطلة بحياتها تلك هي فعلاً “أرملة رجل ليس ميتاً” لأنه هو رجل الحلم والوهم والحقيقة، هو رجل الحب العظيم الذي استطاعت البلوشي أن ترسمه بإتقانها لأدوات الصياغة الفنية، وهو ما يؤكد أن الإبداع هو صياغة فنية متقنة ولعبة إيهام جميلة .
dah_tah@yahoo.fr





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق