أفق
من أجل الشعر العربي
آخر تحديث:الأربعاء ,19/10/2011
محمد ولد محمد سالم
يأتي ملتقى “الشعر من أجل التعايش السلمي” الذي اختتم مساء أمس في دبي ونظمته مؤسسة جائزة عبد العزيز بن سعود البابطين للإبداع الشعري ليوفر مساحة حرة من الحوار بين ثقافات مختلفة ومتنوعة، وإمكانية للتواصل أو التفاهم بين تلك الثقافات، باعتبار أن الشعر هو أقدر الأنواع التعبيرية على إبراز جوهر الإنسان وقيمه المطلقة، تلك القيم التي يشترك فيها كل البشر، والتي بها يحققون معنى أخوتهم على وجه الأرض، كما يؤكد أيضا - من خلال وجود عدد كبير من الشعراء والمثقفين العرب- أن الثقافة العربية جسم واحد وكيان متكامل رغم كل الخلافات، ورغم أوجه الإحباط الكثيرة في حياتنا، وكما قالت الدكتورة رفيعة غباش في إحدى جلسات الملتقى “إذا كانت السياسة وأشياء أخرى كثيرة تفرقنا فإن الثقافة تجمعنا وتوحدنا، وإن علينا أن نركز عليها لبناء مستقبلنا المشترك” .
علاوة على تلك الميزات فإن الملتقى يؤكد التزام هذه المؤسسة الفريدة “مؤسسة جائزة عبد العزيز بن سعود البابطين للإبداع الشعري” بما قطعته على نفسها منذ أكثر من عقدين من الزمن من العمل من أجل الشعر العربي، باعتباره رمز الهوية وأسمى تعبير للجمال لدى الأمة، وقد كانت البداية من حب طافح لهذا الشعر ولعذوبته وجماله وإنسانيته ما حدا بصاحبه إلى التفكير في إقامة صرح له، وأهداه تفكيره إلى إنشاء هذه المؤسسة التي أصبحت من خلال كم كبير من الأنشطة راعية حقيقية للشعر في الوطن العربي، ويتذكر الكثيرون كمْ كان لمعجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين عند ظهوره في تسعينات القرن الماضي من صدى حسن وواسع في الأوساط الثقافية العربية، فقد شكل ثبتا ببليوغرافيا لأهم الشعراء المعاصرين في كل الوطن العرب، وأصبح الباحثون والمثقفون يومها، وقبل انتشار الإنترنت، يمتلكون مادة شعرية شاملة توفر عليهم الكثير من جهد البحث .
ولم تكن الجائزة التي تأسست في القاهرة عام 1989 بأقل شأنا من المعجم، فعلى مدى اثنتي عشرة دورة شكّلت جائزة عبد العزيز بن سعود البابطين سندا قويا للمبدعين من الشعراء والنقاد العرب من خلال جوائزها الأربع التي تقدمها كل سنتين وهي: الجائزة التكريمية للإبداع في مجال الشعر، وجائزة الإبداع في مجال نقد الشعر، وجائزة أفضل ديوان، وجائزة أفضل قصيدة، وكانت تصاحب كل دورة بحوث عن شاعر عربي أو جيل من أجيال الشعر العربي، ما زاد من قيمة الجائزة ووسع الفائدة منها، ولم يتوقف الأمر عند هذا فقط، فقد درجت الجائزة على تنظيم ملتقيات حول الشعر العربي في الوطن العربي وخارجه، تفعيلا لساحته وتعريفا به .
ما أجمل أن يحب المرء ثقافته ولغتها وأدبها وأن ينفق حر ماله في سبيلها، لا يسعى لمقصد ربحي، ومتى كانت الثقافة مربحة؟، وما أحوج الثقافة العربية إلى مثل أولئك المخلصين الذين يعطونها بلا حساب اعتزازا بها وإكراما لنبلها وسموها .
Dah_tah@yahoo.fr
الخليج http://www.alkhaleej.ae/portal/0d84b5a2-a879-497a-be67-63f2c961df4c.aspx
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق