بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

الفعل الحضاري للعرب

أفق
الفعل الحضاري للعرب
آخر تحديث:الثلاثاء ,04/10/2011
محمد ولد محمد سالم
من أين يبدأ الفعل الحضاري لأمة ما، بحيث يتجاوزها ذلك الفعل فتؤثر به في غيرها وتتخذ لأجله قدوة، يستلهمون منها أفعالهم، هل تحتاج أن تصل إلى آفاق بعيدة في التطور؟
عندما نشاهد الشعب الأمريكي ينزل إلى الشارع ويحتل شارع وول ستريت، ويرفع شعارات من قبيل “الشعب يطالب بإسقاط النظام المالي”، وعندما نشاهد قبل ذلك ساحات اليونان مملوءة بالمحتجين الذين يرفعون شعارات “الشعب يريد إسقاط الحكومة”، وفي السنغال يرفع شباب من المحتجين “الشباب يريد التغيير” . . عندما ترفع تلك الشعارات في جنوبي الكرة الأرضية وشماليها، وفي بلدان غير عربية وبعدما شاعت شعارات الثورات العربية، وأساليب احتجاجها، فإننا لا بد أن نتوقف عند مثل ذلك الحدث، فهو ليس حدثاً عابراً ولا مجرد تشابه في الشعارات، بل إن له دلالة قوية على مدى التأثير الذي لعبته تلك الثورات في الساحة الدولية والسمعة التي وصلت إليها، وقديماً أثرت الانتفاضة الفلسطينية بأطفالها وحجارتهم في شعوب العالم، فشاهدنا في بعض زوايا العالم أطفالاً بحجارتهم يحتجون على ظلم حكوماتهم .
لو دققنا النظر في مثل تلك الأفعال التي أصبحت تستلهم من قبل الآخرين فإننا يمكن أن نسميها أفعالاً حضارية لأنها انتقلت من صبغتها المحلية إلى صبغة عالمية، وبالتالي نقول إن الأمة العربية قادرة على التأثير الحضاري، وقادرة على المشاركة في بناء وتطوير الحضارة البشرية، وصياغة مفاهيمها، وشرط هذا الفعل الحضاري ليس شيئاً خارجاً عن المجتمع، ولا هو خارق للعادة والعقل، بل هو شرط بسيط قريب وهو الانطلاق من الذات، من القدرات الكامنة في الشعب أو الأمة وإنجاز فعل يتسم بالوحدة والإصرار على العمل والشجاعة قابل للتعميم .
ليست قضية التطور أو التأثير الحضاري لأمة من الأمم شيئاً آخر خارجاً عن قدراتها الذاتية، وليست مسألة انتظار لمستوى من التطور المادي والرفاه الاقتصادي حتى يسمعنا الآخرون، ولا استجلاباً لمظاهر حياة الأمم الأخرى واستزراعاً لها بتعسف في أرض لا تلائمها، ولكنها قضية فعل واع ينشد مستقبلاً أفضل وينطلق من عمق الأمة ويحمل مقوماتها وسماتها الخاصة . . فعل صريح وصادق يستجيب أيضاً لطبيعة النفس البشرية ويقبل التعميم عليها .
ما حدث من جاذبية لساحات الاحتجاج العربية يمكن أن يبنى عليه لإحداث تغييرات في واقع الاقتصاد والمجتمع والثقافة، ولصناعة “جاذبيات” أخرى في تلك المجالات، ويمكن أن يكون فاتحة لتغيير مزدوج، فمن ناحية سيعيد للعرب ثقتهم بأنفسهم وأنهم في مستوى جميع الشعوب، وقادرون على التأثير وما عليهم إلا البدء في هذه اللحظة ومن هنا، ومن ناحية أخرى سيسهم في تغيير الصورة النمطية التي تنظر بها بعض الشعوب للأمة العربية خاصة الشعوب الغربية التي تعتبر العرب متخلفين وغير قابلين للتطور، فكلما استطاع العرب ابتداع طرق لتطوير أدائهم الحضاري، كلما فرضوا أنفسهم واحترامهم على الآخرين .
dah_tah@yahoo.fr
الخليج http://www.alkhaleej.ae/portal/e8527743-5dea-4e6e-8b87-b01914a61eac.aspx

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق