أفق
محترف كتابة
آخر تحديث:الأربعاء ,02/11/2011
محمد ولد محمد سالم
“محترف كتابة” هو الاسم الذي يطلقه مجلس الجائزة العربية للرواية العالمية على الورشة التي تنظمها سنوياً لمصلحة مجموعة من الكتّاب العرب الشباب بإشراف كاتبين عربيين متميزين .
تقوم الفكرة على جمع مجموعة من الكتّاب في ظروف مواتية للكتابة، بحيث يكونون متفرغين تماماً لأن يكتبوا مدة عشرة أيام ينجزون خلالها قصة قصيرة أو فصلاً من رواية حسب اختيار كل منهم، ويلتقي الكتّاب والمشرفون يومياً في جلستين صباحية ومسائية، يقرأ فيها كل واحد منهم ما أنجزه بين كل جلستين ويناقشه الآخرون ويبينون له مناطق القوة والضعف في ما كتبه، ويصوب المشرفان الآراء، ويطلب إلى الكاتب أن يراجع ما كتبه على ضوء ما قدم له من آراء .
تجربة هذا العام هي امتداد لتجربة العامين السابقين، وقد تميزت بجمعها مجموعة من الكتّاب الشباب من سبع دول عربية كلهم لهم تجربة في الكتابة الروائية أو القصصية وأغلبهم لهم كتب مشهورة ومعروفون في بلدانهم وربما خارجها، كما هو حال جوخة الحارثي، ومحمود الرحبي من عمان، ورشا الأطرش من لبنان، ومحسن سليمان من الإمارات، ما قد يعطي فكرة عن اتجاهات الكتابة الروائية في المستقبل، باعتبار أن أولئك الكتّاب يتوقع أن يكون لهم تأثير على الأقل في بلدانهم .
من ناحية أخرى فإن هذا التجمع أظهر أن لغة الكتابة الروائية هي لغة واحدة، والخيارات الأسلوبية خيارات متقاربة، وأن الكتابة الروائية العربية قطعت أشواطاً بعيدة من التقدم، كما أظهر أيضاً أن تنوع البيئات وتعدد الخلفيات مصدر غنى للعوالم الروائية والقصصية العربية، فتكتب فيه رشا الأطرش عن عالم المرأة العربية المعاصرة وإحباطاتها، وهي تنحدر نحو خريف العمر، ولا يبتعد محمود الرحبي عن تلك الأجواء من خلال أسطرة واقع الطفولة، في تلك القرى، ولا يبعد محسن سليمان عن أجواء الطفولة لكنه يربطها فيبحث في رؤية الأطفال النقدية إلى الغرباء الذين يدخلون الأرض ويسعون لأن يرسخوا فيها أقدامهم، ويبسطون عليها سلطتهم، أما علي غدير فيلتقط أجواء قرى كركوك وأحلام شبابها في العيش الرغيد في بغداد أواخر القرن الماضي، وبشيء من الفانتازيا تقرأ سارة الدريس من خلال الفنجان، التمايزات الطبقية في المجتمع الكويتي المعاصر، وفي عوالم متخيلة لمجتمع معاصر يجرّب البحريني وليد هاشم كتابة الرواية البوليسية، ومن موقف فتاة من الزواج تطل تقاليد المجتمع الموريتاني وموقع الفتاة فيها .
كل تلك العوالم تجمعت بشكل جميل لترسم خريطة مصغرة لعوالم المجتمعات العربية، وإمكاناتها الهائلة كمنبع لا ينضب للكتّاب العرب، تحمل من الجدة والإدهاش ما يجعل الاحتكاك بين أصحابه يشكل غنى لكل منهم .
كما أن الاحتكاك بكاتبين عربيين مبدعين لهما رسوخهما في عالم الكتابة الروائية هو أيضاً تجربة أخرى لها غناها الفريد، فقد كان ما قدمه أمير تاج السر ومنصورة عزالدين للمشاركين في الورشة من توجيهات وتصويبات مفيدا للمشاركين للوصول إلى حداثة روائية عربية هي في صلب الحداثة العالمية .
dah_tah@yahoo.fr
الخليج
http://www.alkhaleej.ae/portal/7810e75c-9496-412f-a78f-d3778ffdf125.aspx
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق