الوسائل التكنولوجية الحديثة تعمل على إنعاشها
نظرة أخرى على واقع اللغة العربية
آخر تحديث:الاثنين ,05/03/2012
الشارقة - محمد ولد محمد سالم:
1/1
من ينظر في ما يكتب حول اللغة العربية في مناسبات الأعياد المتعلقة بها والملتقيات المقامة لها، لا بد أن يصاب بالحزن من قتامة الصورة التي يقدمها الباحثون والكتاب حول واقع هذه اللغة، سواء أ كان ذلك في المدارس والجامعات التي استبدلتها بلغات أخرى، وبلغت حدا من تركها وتجاهلها حدت ببعض تلك المؤسسات التربوية في الوطن العربي إلى تدريس ترجمات للأدب العربي باللغة الأجنبية، إمعاناً في امتهانها وسلب أبنائها من روحهم الثقافية، أو في الإدارات والمؤسسات الخاصة التي تستخدم لغة الغير ولا تطمئن لوصول رسالتها إلا حين تكتب بها، أو في وسائل الإعلام التي غلبت على كثير منها اللهجة العامية، والتي صارت الخطاب السريع والوجبة المباشرة للوصول إلى المتلقي .
هذا الواقع على عمومه وسوداويته يخفي في طياته مشهدا آخر قد يدعو للتفاؤل والنظر إلى المستقبل بشيء من الأمل، فللكأس نصف مملوء، ذلك أن اللغة العربية اكتسبت في السنوات الأخيرة مواطئ قدم لا بأس بها، خاصة على المستوى الإعلامي والاقتصادي، فعلى مستوى الإعلام كان انتشار الفضائيات في الوطن العربي خلال العقدين الأخيرين عاملا مهما في رفع مستوى التداول باللغة العربية وحضورها ومستوى فهم المتلقي العادي لها، وذلك لأن طابع الفضائيات جعلها تتخطى المحلي والمكاني والإقليم الجغرافي الضيق للدولة الواحدة وتستهدف المشاهد العربي أينما كان، ما فرض عليها أن تخاطبه بلغته المشتركة، وهي الفصحى، التي يفهمها الجميع ويتواصلون بها، فخلقت تلك الضرورة مستوى من الفصحى قابلا للتداول والانتشار، عود حتى الأميين على سماعه وفهمه وربما تسرب إلى لغة الحوار لديهم .
تظهر أهمية هذا المستوى أيضاً جلية في البرامج الموجهة إلى الأطفال وخصوصا “أفلام الكرتون” فبغض النظر عن المحتوى المعرفي والأخلاقي لتلك الأفلام فإن لبثها بالفصحى أثرا كبيرا في تعويد الطفل على لغته الأم وتهيئته لتعلمها والتحدث بها، واللغة عادة وتلقٍّ وسليقة قبل أن تكون نصوصا وقواعد تدرس .
وإذا تحولنا إلى الجانب الاقتصادي والتجاري فإننا سنجد أن بروز الوطن العربي كقوة شرائية جعل المؤسسات الصناعية والتجارية تضع اللغة العربية في الأدلة التجارية لمنتجاتها، ويبرز الأمر في الأجهزة الإلكترونية كأجهزة الكمبيوتر والتليفونات، وفي البرمجيات الإلكترونية، ورغم ما يمكن أن يقال عن تلك اللغة وغياب الرقابة عليها والأخطاء التي ترد فيها أحيانا، إلا أن الملاحظ أنها تتطور باستمرار وأن الشركات التجارية تتلافى أخطاءها بدأب، في سياق النصف المملوء من المسألة، لا يمكن إغفال ما قدمه انتشار الإنترنت للغة العربية من انتشار وحضور خاصة عند الفئات الشبابية التي أصبحت تستخدمها بشكل مكثف في مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات، وتتواصل بها مع جهات الوطن العربي الأربع .
ليس كل الواقع إذاً سيئاً، وهناك بصيص أمل، وإذا طورت المؤسسات الرسمية والتعليمية في الوطن العربي - التي تبدو متخلفة في خدمة اللغة العربية- من أدائها نحو الفصحى، وخطت خطوات تجاه فرض وجودها في الإدارة والتعليم والقطاعات الأخرى فإننا سنشهد نهضة كبيرة وتطورا هائلا على مستوى لسان العرب، وهو أمر لا يحتاج سوى إلى قرار جريء، وقليل من الجهد الجاد والقناعة بأن حماية اللغة هي حماية للهوية والقيم الحضارية للفرد والمجتمع
http://www.alkhaleej.ae/portal/a850aadb-1813-4464-b6b9-a551975299ef.aspx
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق