بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 4 مايو 2011

مسؤولية الروائي


أفق
مسؤولية الروائي
آخر تحديث:السبت ,09/04/2011
محمد ولد محمد سالم
لا أحد يحجر على قلم الروائي، ولا على ما يريد قوله، لكن مجرد إمساكه بالقلم واتجاهه إلى القارئ، يضعه أمام مسؤولية أنه يوجه رسالة إلى هذا القارئ، وأن عليه أن يحترم قارئه بدرجاته المختلفة، بدءاً بقارئه المواطن، فيسعى إلى ما يعزز الوطنية والإحساس بالانتماء إلى الأرض والشعب، وانتهاءً بقارئه القومي بما يعزز هويته وتطوره ويحترم قيمه وحضارته ويسهم في حضوره وفاعليته بين الأمم، وقارئه الإنساني بما يدافع عن قيم الحق والمساواة والعدل والحرية، ويؤازر التفاهم والأخوة والتسامح بين بني البشر .
تلك هي مسؤولية الروائي كما هي مسؤولية كل كاتب ومؤلف ومفكر، واع بخطورة موقعه في صناعة وتوجيه فكر الإنسان، وهي مهمات لا تتعارض لأن قيم الإنسانية مهما اختلفت أوعيتها الثقافية وأساليب تحقيقها بين الشعوب، متشابهة في جوهرها، فالعدل واحد سواء كان في حق فرد أو شعب أو أمة أو البشرية، ومن هنا كانت مهمة الرواية - كما هي مهمة الحدث الدرامي عامة - أن يدافع عن الخير وينحاز له، ويدين الشر ويقف ضده . ويحار المرء حين يقرأ رواية بأكملها فلا يعرف أين يقف منها، إذ تبدو باهتة الرؤية عديمة الملامح، لا يمكن تصنيفها في خانة معينة، ولا تقود إلى التعاطف مع بعض الشخصيات أو النفور من بعضها الآخر، ولا نعني هنا أن نقوّم الأمور بالأبيض والأسود، فتكون الشخصية إما خيّرة فنتعاطف معها، وإما شرّيرة فنمقتها، فليس هذا ما يبحث عنه القارئ، لأن الشخصية قد تكون شريرة لكن لها ما يبرر شرها في الرواية، فتكون الإدانة للظروف التي دفعتها إلى ذلك، وليس لها كإنسان ضعيف مسلوب الإرادة يصارع قوى أكبر منه، فالموقف من الشر أو الخير لا يرتبط بالضرورة بمظهر الشخصيات، لكنه جو عام يشيع في الرواية ويحسه القارئ عن طريق وجود صراع ما، ظاهر أو باطن، ونعود هنا إلى فكرة (الصراع) التقليدية التي نشأت عليها الدراما قصداً لأنها أزلية في الوجود الإنساني .
مثل تلك الروايات الباهتة الرؤية قد كثرت في الأدب العربي في السنوات الأخيرة، وليت الأمر قاصر على روايات مغمورة لكتاب لا يعرفهم أحد، لكنه موجود في روايات ذات شهرة، فما هو الموقف الذي يمكن أن نتخذه من بطلة رواية “بروكلين هايتس” لميرال طحاوي، وما هو المنظور الروائي الذي يمكن أن تقدمه لنا الرواية غير تلك التداعيات السردية لحكاية بسيطة لامرأة عاشت في وطنها بلا أهداف وسافرت إلى أمريكا من دون طموحات، وعاشت هي وابنها حياة عادية ككل المهاجرين؟ والتساؤلات نفسها تطرح عن رواية “روائح ماري كلير” للحبيب السالمي، ويضيق المقام عن الأمثلة وشرحها .
dah_tah@yahoo.fr

بلطجية الثقافة


أفق
الثقافة والحرية
آخر تحديث:الأحد ,17/04/2011
محمد ولد محمد سالم
تعني “البلطجية” في القاموس السياسي الراهن مجموعات العنف والقتل المدنية أو التي تتخفى في أزياء مدنية وتتخذها الأنظمة القمعية للتصدي الشعبية السلمية المطالبة بالحرية والمشاركة السياسية، لكن هذا المفهوم لم يعد قاصراً على المفهوم السياسي، بل يمكن اليوم وفي ظل ما يجري من أحداث وما نشاهده على شاشات التلفزيون أو نقرأه من مقالات، سحب مفهوم البلطجية على قطاع كبير من المثقفين العرب الذين انبروا للدفاع عن تلك الأنظمة الاستبدادية، وراهنوا على موالاتها رهاناً خاسراً، ولم يستطيعوا أن يروا الضوء الذي سطع في نهاية النفق، وأعمتهم سنوات من التذلل والخضوع لتلك الأنظمة، وتفصيل أثواب من الثقافة المرقعة الخشنة لها .
ظن أولئك المساكين الذين عاشوا عشرين أو ثلاثين أو أربعين سنة من صناعة خطاب ثقافي مقلوب رأسه إلى الأسفل ورجلاه في الهواء، يعرف القتل والسجن وتكميم الأفواه وعسكرة الإعلام بأنها إجراءات أمنية ضرورية لمسيرة البلاد، ويعد القصيدة التي تتنشق نسيم الحرية، وتختلق لغة طافحة بالجمال وتمجيد الإنسان، خيانة عظمى، وكل رواية تمجد الحرية والعدالة والمساواة وتحمل هم المواطن البسيط، هي معادية لأهداف البناء، وكل كتابة للتاريخ لا توثق لمآثر وعطاءات الحاكم بطل الثورة والوطن والحرب والسلام والزعيم التاريخي الأعظم، هي كتابة منافية للحق وتشوه التاريخ وتسعى لضرب حقائق نضال الأمة، وكل فكر وعلم هو خارج عن السياق إذا لم يتضمن شيئاً عن ذلك النظام القمعي، وينبغي أن يحاكم أصحاب تلك الآداب والعلوم ويزج بهم في السجون أو يقتلوا بتهمة المساس بأمن الدولة .
هذا الواقع جعل المثقف بين موقفين إما أن ينخرط في التشكيلة ويكون عضواً في الأوركسترا، أو أن يهرب بنفسه إلى ركن قصي مظلم ليقبع في زوايا النسيان، حتى يموت غير مأسوف عليه، وانتهى الأمر إلى خطاب واحد منسجم مع الرؤية السائدة، خطاب يخترع طرقاً للتدجين والتخدير لا تنتهي، ولم يعد يسمع لتلك الخطابات الأخرى المغايرة أو الباحثة عن صوت خارج الثكنة أي صوت، واطمأن المطبلون إلى أن العجلة ستظل تسير باستمرار وما عليهم إلا أن يواصلوا إعادة تفصيل تلك المرقعات .
ما حدث في الآونة الأخيرة من حركات تتنسم عبير الحرية في تلك البلدان كشف عن أن أولئك “البلطجية” من بعض المثقفين أخطر من بلطجية الأمن والسياسة لأن لهم القدرة على إنكار الشمس في رابعة النهار وقلب المفاهيم، وغسل الأدمغة بأفكارهم المنمقة، وتوصيل أجزائها حتى تخفي ما وراءها من قبح، وفي الوقت الذي كان يفترض فيه أن يكونوا أول من يستشعر ما هو قادم من تغيير ويسمعوا صوت الحق، ويحسوا بما يتشكل في الواقع، في الوقت الذي كان ينتظر أن يستيقظ في هؤلاء الضمير تجدهم يستميتون في دفع الأمواج عن تلك السفينة الغارقة حتى تكل أيديهم فيغرقوا، ومن أين لهم أن تستيقظ ضمائرهم وقد طمروها تحت طبقات وطبقات من النفاق والذل والتملق .
dah_tah@yahoo.fr

الأفكار المؤسسة للتغيير


أفق
الأفكار المؤسسة للتغيير
آخر تحديث:الاثنين ,25/04/2011
محمد ولد محمد سالم
النظر في تراث كتاب النهضة العربية ومثقفي فترة التحرر من الاستعمار يدلنا على أن الموضوع المركزي في ذلك الإنتاج كان هو الدعوة إلى المساواة بين أفراد المجتمع، وحفلت كتاباتهم بالتأصيل لهذه المساواة سواء عن طريق الرجوع إلى التراث العربي الإسلامي، أو عن طريق الرجوع إلى الفكر الفلسفي والسياسي الغربي، واختلطت نشوة التحرر من الاستعمار في أجزاء من الوطن العربي بنشوة تسلم تيارات فكرية وسياسية تنبني رؤيتها على أطروحة المساواة، وكان تمثيلها الأبرز في تلك الأنظمة العسكرية التي وصلت إلى السلطة بثورات لندخل في ما عرف بالاشتراكيات العربية، وتبع ذلك أن ترجمت أفكار المساواة والاشتراكية إلى دساتير تحكم تلك الدول .
لفترة ظن المواطن العربي أنه قد وضع الأساس الحضاري لنهضته واستعادة هويته التي طمستها قرون من الانحطاط قبل أن يأتي الاستعمار على بقيتها، وظن أنه سيصل إلى ما حلم به من رغد العيش وما يوفره له مبدأ المساواة من انتفاء للطبقية وتشارك في وسائل الإنتاج، ومن إمكانيات الوصول إلى حقوقه، ونسي ذلك المواطن المسكين أن تحقق مبدأ المساواة رهين بمبدأ آخر هو مبدأ “الحرية” التي هي شرط لممارسته أي نشاط، وشرط لإمكانات تعامله مع السلطة .
لم يقدم الفكر العربي غداة النهضة كبير شيء في ما يتعلق بمبدأ “الحرية” اللهم إلا في جانب علاقتها بالتحرر من الاستعمار، لكن ما يتعلق منها بالمواطنة (الحرية السياسية وحرية الكلمة والفكر وإبداء الرأي) ظل غائباً، وطغى على صوته صوت مشروعات إقامة دولة المساواة التي لم تلبث أن حُرفت إلى طغيان حول الدولة إلى جهاز أمن، والفكر إلى خادم له، والمواطن إلى رهينة، وتسربت قصداً كل أطروحات النهضة وكل أفكار المواطنة .
في ظل هذا الوضع بدأ الفكر العربي يتنبه شيئاً فشيئاً إلى الخطأ الجسيم الذي ارتكبه ابتداء، فكان أن ظهرت في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين تنظيرات حول حرية الممارسة السياسية وحرية الرأي وحرية الإعلام وغيرها من الحريات، واقتنعت قطاعات اجتماعية كثيرة بأنه لا يمكن للمجتمع أن يحقق نهضته ويستعيد هويته بصدق من دون حصوله على تلك الحريات، وأنه ليس ب”الخبز وحده يحيا الإنسان”، وحتى هذا الخبز لا يمكن الحصول عليه من دون تلك الحرية، لأنه في غيابها سيكون إما خبزاً مشروطاً بقبول الظلم وإما تجويعاً حتى الموت .
مع تزايد ضغط ذلك الاستعباد والتجويع وتفشيه في المجتمع، ومع انفتاح فضاء الإعلام وتكشف بشاعة الظلم والقهر الذي كان سائداً في تلك الأنظمة، وانفتاح فضاء التواصل أمام الجمهور، ورواج الفكر الديمقراطي المؤسس على مبادئ الحرية، كان لا بد من الوصول إلى لحظة الانفجار، والهبة العظيمة لاستعادة الكرامة والهوية، وهو ما نراه اليوم في الثورات التي تشهدها بعض من الأقطار العربية .
dah_tah@yahoo.fr

الأحد، 20 مارس 2011

حان وقت التخلص من الأوهام

حان وقت التخلص من الأوهام

في ظرف تتصاعد فيه الدعوات لمظاهرات شبابية في موريتانيا على غرار ما جرى ويجري في عدد من الدول العربية، وبعد أن شهدت الجمعة الماضية أول تجسيد فعلي لتلك الدعوات، ومع توقع أن تتبعها جمعات أخرى، لا يبدو الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز مستعدا للتجاوب الدعوات الكثيرة التي تطالبه بالحوار مع القوى السياسية في البلد من أجل الوصول إلى تصور مشترك للخروج من أزمة هذا الوطن المستعصية على مدى ما يزيد على ثلاثين سنة من حكم العسكر سئم فيها الشعب من الوعود الجوفاء بتنمية وطنية قادرة على توفير مستوى من العيش الكريم للمواطن، وتضاعفت فيها أزماته وتراكم بعضها فوق بعض حتى باتت تنذر بانفراط عقد الدولة على ضعف السلك الناظم لها أصلا.
ويعتمد ولد عبد العزيز في رفضه للحوار على مقولة أنه منتخب من الشعب ومفوض منه لتنفيذ برنامجه السياسي الذي طرحه في حملته الانتخابية، وأنه لا يمكنه أن يحيد عن ذلك البرنامج لأنه هو الذي سيسأله عنه من انتخبوه، لكن وبعد قرابة سنتين من الحكم لا يبدو أن هذا البرنامج الباهت أصلا والذي لم يعرف منه المواطنون الأميون في أغلبهم سوى شعارات انتخابية، لم يستطع بعد انتخابه أن يحولها إلى عمل على الأرض أو على الأقل يقدمها في شكل خطة مدروسة ذات مفاصل محددة زمنيا بمدد عاجلة ومتوسطة وطويلة، ويعهد إلى حكومته بتنفيذها وإلى الإعلام بشرحها وتفصيلها ومناقشتها حتى يفهمها الشعب ويتجاوب معها، ويكون مستعدا لإعطاء الفرصة لتحقيقها، وهو ما يعني ضبابية الرؤية لدى الرئيس وحاشيته وعدم امتلاكهم لبرنامج واضح، ويمكن لأي مراقب للشأن الموريتاني وحتى أي مواطن عاد بحسه البسيط أن يستدل على تلك الضبابية من غير ما عناء ومن خلال مجريات الأحداث اليومية، وربما أبانت عنها بشكل واضح الإقالات التي أجراها الرئيس لبعض الوزراء الذين كانوا يمسكون بملفات أساسية في البلاد، كالصحة، والصناعة والمعادن، والطاقة والنفط، وكذلك إقالة ثلاثة أمناء عامين دفعة واحدة من وزارات الشؤون الإسلامية، والتعليم العالي، والصيد، وكل ذلك بسبب ما تردد من استشراء الفساد في دوائر الدولة، وقبل ذلك كان أحد الناشطين السياسيين في الحزب الحاكم قد عين مفتشا عاما للدولة بعد أن أقيل سلفه بسبب شكوى من متنفذين في الدولة خافوا من نشاط المفتشية وأرادوا أن يضمنوا ولاءها وصمتها على جرائمهم، ورغم أن هذا الأخير أقيل بسبب الحملة التي قامت ضد تعيينه، إلا أن رمزية الخطوة كانت دالة لأن دور هذا المنصب خطير في تسيير شؤون المال في الدولة، يضاهي منصب رئيس المحكمة العليا في القضاء، ويفترض في صاحبه أن يكون خبيرا ماليا صرفا، بعيدا عن الولاءات السياسية، وكان عفو عيد المولد النبوي الشريف عن محكوم عليهم في قضايا المخدرات أحد تلك المظاهر الدالة على ما اتجهت إليه حكومة من تَسمى ب"رئيس الفقراء"، وكل تلك المعطيات البسيطة تضرب في الصميم الشعار الأكبر لحملة ولد عبد العزيز الانتخابية وهو "مكافحة الفساد"، وقد تردد أخيرا أن الرئيس مستاء من الدرجة التي وصل إليها الفساد في أجهزة الدولة، وهو شيء غريب أن يجد رئيس نفسه وحكومته يعملان بعد ما يقارب سنتين من الحكم ضد شعار رفعه كمبدأ يسعى لتحقيقه، وتكون الحصيلة هي زيادة فساد قد فاضت أنهاره منذ زمن بعيد حتى وصل ماءه الأعناق، ويوشك أن يغرق الوطن نهائيا. قد يكون ولد عبد العزيز في رفضه المستمر للحوار يستند إلى تصورات هي أقرب إلى الأوهام منها إلى واقع الحال، وأحد تلك الأوهام أنه في سعيه للتمسك بالسلطة ظن أنه قادر على تنفيذ الإصلاح الذي يريده أيا كانت طبيعة الأشخاص المحيطين به، وقد أسقطه هذا الوهم في شرك المفسدين منذ أول يوم دخل فيه معترك السياسة ببدلته العسكرية ونجومها المذهبة التي فقد المجتمع غواية السقوط في حبها، فكان لا بد له في المرتين التين اختطف فيهما السلطة من أن يجد من هو مستعد لتمثيل دور العاشق لتلك البدلة، وبحكم أن المجتمع كان يومها معبئا بين قوى المعارضة وزمرة الفساد في حزب الرئيس الغابر معاوية ولد الطايع، لم يكن ولد عبد العزيز ليجد ليجد هذا الاستعداد إلا في فلول أولئك حزب ولد الطايع الذين جبلت نفوسهم على التلون وتغيير المواقف كلما كان ذلك يحقق مصالحهم الشخصية، فكانوا هم الركيزة الأساسية لحملته الأولى ورأس الحربة في عملية الاختطاف الأولى التي جاءت بسيد محمد ولد الشيخ عبد الله إلى الرئاسة، ثم كانوا جاهزين أيضا للدفاع عنه عندما أزاح ولد الشيخ عبد الله في عملية الاختطاف الثانية، ليتوجوه رئيسا بعد انتخابات معجلة استطاعوا يحصدوها بسبب تجربتهم الطويلة في نظام حكم ولد الطايع وما خلقوه خلالها من شبكات وتحالفات للسيطرة الاجتماعية والاقتصادية التين هما المفتاح للسيطرة السياسية، وبشعارات براقة انطلت حيلتها على فئات من هذا الشعب الذي تبلغ فيه نسبة الأمية والجهل والفقر درجات مخيفة، تجعله مستعدا لتصديق تلك الأكاذيب والتشبث بأي حبل أمل يلقى إليه خصوصا إذا كان من سلطة مسيطرة هي الوحيدة التي تمتلك أجهزة الإعلام وتصرفها تجميع الرأي حولها.كيف لولد عبد العزيز إذن أن يتخلص من الفساد وهو قد جمع حوله رموزه المعروفة، وازدانت حملاته الانتخابية بسياراتهم الفارهة ودراريعهم المزركشة الأنيقة، كما تجمل بهم برلمانه وحكومته، ولكي لا يضيع الأمر من بين أيديهم، وليجمعوا شملهم الذي تشتت منذ رحيل رئيسهم ولد الطايع، كان عليهم أن يبادروا بتأسيس حزب جديد يتبرأون به ظاهريا من الحزب البالي "الحزب الجمهوري"، ويحكمون به الطوق حول الرئيس الجديد ويعيدون فيه ترتيب أوراقهم لكي لا يشذ عن سيطرتهم شي من زمام الأمور، فكان "حزب الاتحاد من الجمهورية" هو الدثار الجديد الذي يخفي ندوب الماضي السوداء على أكتافهم، ورأينا كيف تداعوا إليه سراعا من أحزاب سياسية كانوا تفرقوا فيها بعد الهزة الكبرى سنة 2005، وهكذا وجد ولد عبد العزيز نفسه عن قصد أو بغير قصد رهينة لأولئك القوم.لم يلبث هذا "الاتحاد" أن سيطر على جميع مناحي الحكم، ورجع إلى أساليب الحزب الجمهوري في ممارسته الإرهاب السياسي ضد كل مخالفيه، وحتى ضد منتسبيه الذين طالبوا بإعادة النظر في طرق انتخابه ووسائل اتخاذ القرار فيه، كما عكسه البيان الذي أصدرته منذ أيام مجموعة أطره والذي حمل تنديدا " بما تشهده ساحته من انقلاب فاضح ومكشوف على كل القيم والمبادئ ضاربا عرض الحائط بجملة الوعود التي أطلقها صاحب المشروع (رئيس الجمهورية) علنا بأن التغيير القادم سيؤسس على قاعدة صلبة قوامها الكفاءة والنزاهة والإخلاص"، وقد رد الحزب بعنف على ذلك البيان واعتبر أصحابه يخدمون أجندات تخريبية، لكنه من حيث لا يدري دلل على ذلك "الانقلاب المكشوف والفاضح" الذي تحدث عنه بيان المجموعة حين أراد أن يعين لجنة شبابية تابعة له سعيا منه إلى مواجهة ما سمي بحركة الشباب الموريتاني تطالب بالإصلاح والتي أخذت في تنظيم سلسلة من المظاهرات، ولتكون تلك اللجنة عاملا لجذب الشباب إلى الحزب، فكان أن جعل صهر رئيس الجمهورية رئيسا لها، قبل أن يفطن الرئيس أو مستشاروه إلى مزالق تلك الخطوة التي تذكر بنفوذ عائلات رؤساء الجمهورية وشؤمه على الشعوب العربية في وقت لم يكن فيه ولد عبد العزيز بحاجة لمثل هذا التذكر، فأمر على الفور بإقالة ذلك الشاب، وهو ما تم بعد ساعات قليلة من تعيينه.الوهم الثاني الذي قد يكون رئيس الجمهورية يتوهمه هو أن الإصلاح المرجو يتمثل في مد بعض الشوارع الإسفلتية في نواكشوط وبين بعض المدن داخل البلاد، وفتح دكاكين لبيع بعض المواد الغذائية بسعر مخفض، وتحويل بعض الأحياء العشوائية في نواكشوط إلى مناطق ترحيل توزع عليهم فيها قطع أرضية في مناطق نائية من مركز المدينة تضاعف عليهم نفقات المواصلات ولا يجدون فيها أبسط مقومات الخدمات المدنية، وغير ذلك من المبادرات الآنية التي يقوم بها من حين لآخر هنا وهناك، فهذا وهم كبير وفهم خاطئ للأمور، فإن الإصلاح المطلوب كان يقتضي أولا تطهير إدارة الدولة من الفساد، وهذه الخطوة كان يمكن تستغرق أشهرا قليلة من حكم ولد عبد العزيز وتعطي ثقة في ما يسعى إليه، لأنها بمثابة ما يسميه المتصوفة التخلية التي تطهر قلب السالك وجوارحه من مآرب النفس الدنوية، فيطهر الإدارة من المفسدين حتى يتسنى له أن يتحرك إلى الأمام في اتجاه تنمية حقيقية دائمة تعود على المواطن بعيش كريم، وتلك الخطوة لم تحدث، وبدلا منها أغرق الرئيس نفسه في تلك القضايا الجانبية التي أرهقته وبددت وقته فيما كان يمكن أن يعهد به إلى أصغر الخبراء النزهاء في وزارة الإسكان و النقل و التجارة وغيرها، وفي إحدى اللحظات الكاشفة التي اتسع فيها الخرق على الرئيس ولم يعد يعرف كيف يعالج الأمر بسبب تضاعف مشكلة الأحياء العشوائية التي أراد حلها بسرعة خاطب السكان قائلا: "ساعدونا كي ننتهي من مشكلة هذه الأحياء ونتجه إلى مشكلة التعليم"، وهو ما يوحي بتلك النظرة الجزئية للتنمية وبمركزية القرار في كل التفاصيل، وهو خطر لأنه يجعل كل شيء مُرجئا ومرهونا بقرار أعلى، ويسهل انفراط عقد الأمر من يد الرئيس حين تتفاقم المشاكل ويصبح غير قادر على متابعتها كلها.الوهم الثالث هو أنه يظن أن الشعب الذي (أعطاه) نسبة 52% في انتخابات 2009 سيظل مستعدا لانتظاره حتى ينهي مأموريته بعد خمس سنوات، خصوصا وأنه رئيس حديث العهد بالرئاسة، ولا يمكن تحميله تبعات الماضي، لكن ولد عبد العزيز يغيب عنه أن البسطاء من الشعب الذين خدعوا فيه وصوتوا له قد نفضوا اليوم أيديهم منه، ولم يعودوا بعد سبعة عشر شهرا من حكم متخبط وتزايد للازمات يرون فيه مخلصا، ولم يعد له سوى تلك الزمرة التي حددنا نواياها وأدوارها سلفا، وفي هذا الواقع أصبح من حيث لا يشعر امتدادا لمعاوية وحكمه الثقيل، وهو ببدلته المعلقة في خزانة غرفة نومه، وبجيشه امتداد طبيعي لحكم عسكري طويل سام البلاد والعباد قهرا حتى سئموا منه، ولذا فليس لدى الشعب هذا النفس المفترض للانتظار بعد أن لم ير شيئا يشجعه على ذلك منذ البداية.إن هذا الواقع السياسي الذي يعيشه حكم ولد عبد العزيز يجعل المطالب السياسية للمعارضة وما يسمى بحركة الشباب مطالب حقيقية لا وهمية أو شفونية، وليست من باب المنافسة والعداء السياسي بين معارضة وموالاة، وإن كانت المنافسة واردة، لكنها ليست الوقود في التحركات الأخيرة، وهو ما يستدعي من الرئيس الموريتاني اتخاذ قرار سريع بالجلوس للحوار مع ممثلي القوى السياسية الموريتانية بكافة أطيافها، والاستعداد لتنفيذ القرارات التي يُتفق عليها خلال ذلك الحوار، حتى ولو كان فيها المطالبة بانتخابات معجلة أو بتنازله عن الحكم، لأن ذلك من شأنه أن يجنبه هو أولا سيناريوهات كتلك التي واجهها ابن علي ومبارك أو التي يواجهها القذافي، ويجنب الوطن هزات لا يعرف مستقبلها، ولن ينفعه حينئذ أن يظهر أمين حزبه ليقلل من شأن الحركة الطلابية ويتغنى بعجز المعارضة عن تحريك الشارع، وكأن تحريك الشارع هو الرهان وليس الرهان تنمية وطن، ولن ينفع كذلك فرضية أن الإنترنت ضعيف الانتشار في موريتانيا وقليلون هم الشباب الذين يرتادونه ويتواصلون عن طريقه، فالشباب الموريتاني له ميزة إضافية هي أنه شباب مسيّس خاض عدة انتخابات وآمن بشعارات وطنية، وهو واع - قبل الفيسبوك وبعده - بحقوق المواطنة ومستلزمات التنمية.
محمد ولد محمد سالم

dah_tah@yahoo.fr
تاريخ الإضافة: 04-03-2011 14:17:

وكالة أخبار نواكشوط


الأدب ينحاز لقيم الإنسانية


أفق
الأدب ينحاز لقيم الإنسانية
آخر تحديث:الجمعة ,25/02/2011
محمد ولد محمد سالم
موقف مقدّر ذلك الذي اتخذه اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في بيانه الذي نشرته الصحف أمس، والذي شرح فيه موقفه من الأحداث التي تشهدها مناطق مختلفة من الوطن العربي، مستنكراً إراقة الدماء، ومنحازاً إلى نضال المهمشين والمظلومين والمستضعفين في العالم العربي، وعن انبهاره بما حققه شباب الأمة بعقولهم وتفكيرهم ورقي نضالهم السلمي من تغيير، وما وصلوا إليه من نتائج سيكون لها ما بعدها في المستقبل، وما أسفر عنه ذلك النضال من إعادة الوجه الناصع والمشرف للعرب أجمع أمام العالم .
لقد وضع البيان الكتاب في مكانهم الصحيح الذي هو الانحياز لقضايا الإنسان والمجتمع ونصرة المظلوم وإسناد الضعيف . صحيح أن مقولة الالتزام والأدب الواقعي سقطت منذ زمن، وما ذلك إلا لأنها حولت الأدب إلى شعارات أيديولوجية، وأبواق لفكر الحزب السياسي أو السلطة المهيمنة، لكن الذي لم يسقط ولن يسقط هو ارتباط الأدب بالتجربة الإنسانية، وانتماؤه إلى كل ما من شأنه أن يرفع من قيمته على وجه الأرض، ودفاعه عن هويته، وعن إنسانية وتلك ليست سوى قيم الحق والعدل والحرية، فالأدب وهو يتناول التجربة الإنسانية لا يستطيع أن يقف على الحياد من تلك القيم ولا يستطيع إلا أن يمجد مظاهرها وإلا أن يدين كل ما يمكن أن يمسها بسوء . وكما جاء في البيان تحديداً عمّا يجري في ليبيا “لقد هزت الظروف المأساوية التي يمر بها شعبنا العربي في ليبيا ضمائر كتاب وأدباء الإمارات، فأساليب القمع غير المسبوقة التي ووجهت بها تطلعات الشعب العربي في ليبيا نحو الحرية والعدالة والحياة الكريمة، أثارت في نفوسهم مشاعر الألم والفزع، وهم يعلنون بأقصى درجات الصراحة والوضوح انحيازهم نحو المطالب العادلة لهذا الشعب، ومساندتهم لأشقائهم في محنتهم” .
ليس مقبولاً في ظرف كهذا الذي تشهده ليبيا أن يسكت الكتاب ويشيحوا بأقلامهم بعيداً كأن الأمر لا يعنيهم، لأن ما يحدث هو سعار قتل استبد بنفوس سيئة تمتلك قوة مدمرة، فأخذت توزعه بالجملة على البرآء من أبناء هذا الوطن العزيز، وفي موقف كهذا يناضل القلم تماماً ككل وسائل النضال الأخرى، وينبغي على كل كتاب الوطن العربي أن يحملوا أقلامهم ويدينوا ما يحدث .
وإذا رجعنا إلى الأصول المحركة لشباب الأمة الذي تحدث عنه بيان اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وللحركة الشعبية في ليبيا، سنجد أنها في أساسها كبت الحريات ومصادرة الرأي الذي ما رسته بعض الأنظمة الاستبدادية في الوطن العربي، وأول المتضررين من ذلك كان الكتاب والمثقفون الذين عانوا السجن ومصادرة المؤلفات والحرمان من الحقوق المدنية بسبب آرائهم، وهم اليوم أول من سيجني ثمار تلك التحركات، ويترتب على ذلك أن عليهم أن يسهموا فيها ابتداء بطرح رأيهم المساند لها حتى يكونوا جديرين بذلك القطاف .
dah_tah@yahoo.fr

الأدب والثورات الشبابية



أفق
آخر تحديث:الأربعاء ,02/03/2011
محمد ولد محمد سالم
بمناسبة ثورة 25 يناير كتب الشاعر فاروق جويدة قصيدته “ثمن الرصاصة يشتري خبزاً لنا” التي تغنى فيها بهذه الثورة المجيدة وما حققته للإنسان المصري، وتوقف عند الألم والموت الذي كان ثمناً لنجاحها فقال على لسان أحد الشهداء:
لا تسألي القناص عن عيني/ ولا قلبي . . ولا الوجه النحيل/ ولتنظري في الأفق/ إن النهر يبكي/ والخيول السمر/ عاندها الصهيل .
وفي هذه الثورة كتب الشاعر الشاب هشام الجخ والشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي، وعن ثورة تونس كتب شعراء من تونس والسعودية وموريتانيا، قصائد حماسية وتمجيدية .
يستطيع الشعر أن يواكب الأحداث الكبيرة التي تهز كيان الأمة وتضعها أمام أسئلة مستقبلية كبرى، يستطيع أن يستجيب لنبض الشارع ويتفاعل مع الشعور الجمعي، ويلتقط ما هو جوهري وإنساني في اللحظة الآنية، ومن هنا تأتي قدرة الشعر على الحضور الدائم، والإسهام في تشكيل اللحظة الإنسانية وقيادتها إلى أبعد الآفاق . يستطيع مصنع الشعر أن يستخرج من طينة المشاعر مرايا ملونة يتراقص فوقها الضوء الساطع القادم من الخيال الذي لا ينضب، فيخطف النفوس بذلك التجلي الجميل المثير للفرح والغبطة والمنتمي دوماً إلى الإنسان ومشاعره وأحاسيسه . هذه القدرة على الالتقاط السريع وتعميق المشاعر في لحظة انبثاقها، وإعادة تدويرها لتصبح شيئاً جميلاً نابضاً بالحيوية، هي ما يميز الشعر عن الرواية، ويجعل دوره في معارك الوجود الكبرى حاسماً وسريعاً، وصوته في تلك اللحظات أقوى، لكن هذه الحقيقة لا تعطيه أفضلية على الرواية أو بالأحرى لا تلغي دور الرواية، كعمل متأنّ يحتاج إلى وقت أطول وجهد أكبر، لفهم ما حدث واستخلاص عبره، وصياغة وتقديم تحليل له يستقصي أبعاد التجربة الإنسانية في ما حدث .
يذكر تاريخ الأدب العربي الحديث أن الكاتب الكبير نجيب محفوظ الذي عرف بغزارة إنتاجه توقف عن كتابة الرواية بعد نكسة 1967 خمس سنوات، حتى صدرت روايته “المرايا”، وكان في تلك السنوات الخمس يكتب المسرح والقصة القصيرة، عله يجد فيه اللقطة الدرامية السريعة التي يفرغ فيها مشاعره والقادرة على إضاءة جانب من الأزمة، وجاءت “المرايا” بعد تلك السنوات لترسم بتأنٍ وتحليل الوضعية السائدة في المجتمع قبل النكسة والتي أدت إليها، عبر سبر لأغوار نماذج من شخصيات المجتمع، وما يطبعها من الانتهازية والوصولية والنفاق، والازدواجية، واعتبرت تلك الرواية إحدى العلامات البارزة في تطور فن السرد الروائي عند نجيب محفوط .
ولهذا فمن المتوقع أن ينتظر الروائيون العرب وقتاً قبل أن يقولوا كلمتهم في التطورات الجارية، ويقدموا توصيفهم واستنتاجاتهم حوله
الخليج

الاثنين، 14 مارس 2011

جائزة تؤسس لوعي تشكيلي


أفق
جائزة تؤسس لوعي تشكيلي
آخر تحديث:السبت ,12/03/2011
محمد ولد محمد سالم
لا يزال ميدان البحث في الفنون التشكيلية باللغة العربية شحيحاً، وأغلب ما يكتب فيه هو ترجمات لكتب غربية، أو بحوث أكاديمية لا تتعدى في معظم الأحيان أرشيف الجامعة أو المعهد الذي أنجزت فيه، وقد نتج عن هذا الفقر في المادة العلمية حول الفن التشكيلي العربي وأصوله الثقافية والجمالية - إذا ما أضيف إليه ضمور برامج التربية الفنية في المدارس - نتج عنه ضعف في الحركة الفنية نفسها وانسلاخ معظم التجارب الحديثة من بيئتها الثقافية والاجتماعية وتوسلها بالتقليد للغرب سبيلاً إلى العالمية، ومن هنا تأتي أهمية “جائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي” التي تنظمها إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، والتي أنهت مساء أمس دورتها الثالثة، حيث بدأت هذه الجائزة تؤسس لحركة نقدية كانت غائبة منذ سنوات على المستوى العربي، فقد شهد هذا المجال - كما يرى الباحث المغربي الدكتور فريد الزاهي - انقطاعا منذ الأعمال الرائدة لجبرا إبراهيم جبرا، وأسعد عرابي اللذين قدما أطروحات نقدية تأسيسية في مجال النقد التشكيلي العربي، ويزيد من تلك الأهمية كونها هي الجائزة الوحيدة التي تذهب إلى النقد التشكيلي في الوطن العربي ما يجعلها سندا جيدا لنقاد الحركة التشكيلية العربية الذين يندر أن يجدوا من يعتني بهم في فضاء ثقافي كسدت فيه سوق النقد والبحث الجاد .
تدل الأهداف التي تطرحها الجائزة على وعي تام بالدور الذي يمكن أن تلعبه مثل هذه الجوائز من تحفيز للساحة الثقافية والفنية، فهي تهدف إلى رصد حركة النقد التشكيلي في المحترفات العربية، والتواصل مع الباحثين ونقاد الفن التشكيلي العربي وتشجيع المواهب النقدية الشابة والتعريف بها، وبناء الصلة بين المجتمع وفنونه عبر رؤية نقدية ثاقبة، وقد حققت الجائزة عبر دوراتها الثلاث الماضية أحد أهم تلك الأهداف، وهو التواصل مع مختلف الباحثين والنقاد في الوطن العربي، وهذا ما يتجلى من خلال توزع لجان التحكيم والباحثين الفائزين في الدورات الثلاث بين دول عربية عدة منها مصر، وتونس، والمغرب، والسودان، وفلسطين، وسوريا، ولبنان، والعراق .
يعطي هذا التنوع صورة عن واقع التجربة التشكيلية العربية، التي أجمع الباحثون المشاركون في الندوة المصاحبة للدورة الثالثة والتي كان عنوانها “الهوية الراهنة للتشكيل العربي المعاصر” على أنها تتسم بالضعف والهشاشة، ويهيمن عليها تيار التقليد والاستلاب للحداثة والعولمة الغربية، ويفتقر كثير من ممارسيها إلى أساس نظري يجعلهم قادرين على محاورة الحداثة الغربية بوعي فني يستحضر بيئة هؤلاء الفنانين وثقافتهم وتقاليد مجتمعهم الجمالية، لكي تكون المحاورة بناءة تلتقط عناصر الجمال في تشكيل بصري تأليفي يرتقي بالذاتي والمحلي إلى مستوى العالمي، وينأى عن الاستنساخ والمحاكاة الساذجة، وهذا المفهوم الواعي للفن، والغائب عن الساحة العربية هو ما بدأت الجائزة والندوة المصاحبة لها في التأسيس له، من خلال اصطفاء البحوث الرصينة التي تتبّع هنا وهناك بعض التجارب الإبداعية التي امتلك أصحابها بضاعة نظرية ووعيا جماليا يمكنهم من تقديم الجديد والبديع .
dah_tah@yahoo.fr