بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 5 مارس 2010

جدل طبيعي


أفق
جدل طبيعي
آخر تحديث:الجمعة ,05/03/2010
محمد ولد محمد سالم
قالت لجنة التحكيم لجائزة البوكر للرواية العربية كلمتها واختارت رواية “ترمي بشرر” للروائي السعودي عبده خال، وهو قرار لن يسكت الضجة التي صاحبت الجائزة منذ الإعلان عن لائحة الست عشرة رواية، إلى اللائحة القصيرة التي أعلنت خلال معرض بيروت الدولي للكتاب وحتى تم إعلان الفائز الأول في الدورة الحالية من معرض أبوظبي الدولي للكتاب .
ولكن الشيء الثابت أن عبده خال المولود سنة 1962 في منطقة جازان في السعودية كاتب مميز رسخ قدميه في مجال الرواية من خلال عمل دؤوب وعلى مدى سنوات طويلة من الاجتهاد وتجويد الأسلوب كانت حصيلتها مجموعة من الأعمال القصصية والروائية الجيدة، التي تغوص في أعماق المجتمع السعودي لترصد الإنساني والحميمي والجدلي في هذا المجتمع، وتعمق التجربة الإنسانية وتزيد معرفة القارئ بواقعه ومكامن الخلل فيه، وقد أعطته أعمال مثل “مدن تأكل العشب”، و”الموت يمر من هنا”، و”ترمي بشرر” شهرة محلية وعربية، وكانت روايته “ترمي بشرر” قد أثارت ردود فعل نقدية مشيدة بها كإبداع أدبي مميز استطاع فيه الكاتب أن يرسم صورة للمعاناة الإنسانية عبر تقنية سردية جميلة .
الأمر الآخر هو أن الرواية السعودية خطت خطوات كبيرة في السنوات الأخيرة وذلك من خلال أعمال روائيين متميزين من أمثال عبده خال وعبد الحفيظ الشمري ويوسف المحيميد ورجاء عالم ومحمد حسن علوان وبدرية البشر وهاني نقشبندي وكثيرين غيرهم، أصبحت لهم شهرتهم وحضورهم على ساحة الرواية العربية، ولاشك من هذه الناحية في أنها بلغت من النضج ما يؤهلها لأن تفوز بالبوكر أو غيرها من الجوائز العربية الكبيرة، ووراءها هذا الإنتاج الضخم من الروايات الذي تفجر بشكل لافت في السنوات الأخيرة، فليس غريبا إذاً هذا الفوز .
يضاف إلى هذه الملاحظات أن جائزة البوكر تتميز باستقلالية تامة عن مصدر تمويلها، فمؤسسة الإمارات للنفع العام التي تمول الجائزة قد عهدت بتنظيمها إلى مؤسسة البوكر البريطانية، وإلى مجلس أمناء مستقلين، ولا تدخّل للمؤسسة الممولة من أية جهة في إدارة هذه الجائزة، كما أن لجان التحكيم تتغير بشكل دائم كل سنة مما يتيح التنوع في وجهات النظر والتجدد في الذوق حتى لا تبقى المعايير جامدة مرتبطة بأشخاص محددين، وهو ما أعطى للجائزة مصداقيتها، وسمعتها التي اكتسبتها منذ دورتها الأولى حيث برزت كأهم جائزة أدبية للرواية على مستوى الوطن العربي .
وأخيراً فإن هذه الضجة التي تصاحب الجائزة ليست شيئاً سيئاً بل إن البعض يراها ظاهرة طبيعية تصاحب كل جائزة أدبية كبيرة وهي ناجمة عن اختلاف أذواق الناس في تقييم الأدب، فالأدب بطبعه محل تعدد الآراء ومكمن اختلاف وجهات النظر .
وسيكون من باب دقة المعايير ومن المفيد للحفاظ على المصداقية أن تراجع اللجنة المنظمة للجائزة بعد كل دورة من دوراتها ما أثير حولها من ضجة، وما قدم لها من نقد لتحسين عملها وجعله أكثر جاذبية وإقناعا.
dah_tah@yahoo .fr
جريدة الخليج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق