بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 26 مارس 2010

هل ثقافتنا مقنعة لنا؟


أفق
تسويق ثقافتنا لأنفسنا
آخر تحديث:الثلاثاء ,16/03/2010
محمد ولد محمد سالم
هل نجحنا في تسويق ثقافتنا لغيرنا؟ سؤال يتردد كثيراً في المنابر الثقافية العربية، وتقدم له إجابات مختلفة، تشرح كلها ضعف الأداء الثقافي العربي، وقلة فاعليته في التأثير في الآخر، وتحاول أن تقف على أسباب ذلك، وهذا السؤال يصادر سؤالا آخر أهم منه وأولى، هو هل نجحنا في تسويق ثقافتنا لأنفسنا . . هل الأداء الثقافي العربي فاعل في التأثير في العربي نفسه، وفي توجيه سلوكه نحو الاختيارات الحضارية السليمة؟
وإذا سلسلنا الأسئلة منطقياً يمكن أن نتدرج إلى سؤال آخر هو: هل أوجدنا المنتج الثقافي الجيد، لأنه في علم التجارة يعتمد التسويق الجيد على وجود المنتج الجيد؟
وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة ينبغي أن ننبه إلى أن الأمر هنا لا يتعلق بما ينتجه الأفراد، فقد قدم المثقف العربي بصفته الفردية إنتاجا ثقافيا حقيقيا وجيدا، لكن عمل الفرد ليس هو عمل الأمة، فهو يظل منفردا محدود الفاعلية في سياق البناء الحضاري، خصوصا في أوطان تقصي المثقف وتحاصره، أما عمل الأمة فهو يقوم على استراتيجية حضارية وخطة للمستقبل .
ويمكن القول من دون ما ريبة إن الثقافة العربية لم توجد إلى حد الآن المنتج الجيد الذي يفرض نفسه على السوق من دون عناء ومن دون دعاية كبيرة، ذلك أن هذه الثقافة ظلت منذ بداية ما عرف بالنهضة العربية الحديثة، تقف في موقف المتلقي من الغرب المتلقف لما يقذفه في يدها من فتات الأفكار وشتات الآراء . وهذا يعني أننا لم ننتج ثقافة سليمة، وفشلنا في تسويقها لأنفسنا أحرى أن نسوقها لغيرنا .
يعزى هذا الفشل إلى أن العرب إلى اليوم لم يضعوا الأسس اللازمة لصناعة منتج ثقافي جيد، وهذه الأسس تتلخص في إقامة مؤسسات بحثية متخصصة عربية حرة ومستقلة ماديا، وتعني الحرية هنا أن لا تكون لأية جهة القدرة على التأثير في توجهات البحث فيها أو منعها مما تقوم به من أنشطة ثقافية، أو التحكم في سياسة إدارتها بتعيين مسؤوليها، وهذه المؤسسة شبه معدومة إن لم تكن معدومة، فجل المؤسسات من جامعات ومعاهد ومراكز بحث واقعة تحت بعض سلطة الحكومات وتلك تتصرف فيها بما يخدم أهدافها الآنية، وهي أهداف في معظم الأحيان تتعارض مع قيم المعرفة العلمية، وتعني الاستقلالية المادية أن يكون لها مصدر تمويل مستقل لا يتبع لأية جهة كأن يكون مسطرا لها في ضرائب الشعب على غرار ما هو معروف في الغرب أو غيره من المصادر الأخرى التي لا ترتبط بمؤسسة سياسية، أو جهة خاصة .
إذا وجدت مثل هذه المؤسسة، فإنها ستكون قادرة على إنتاج ثقافة عربية أصيلة مقنعة لأبنائها أولا وقادرة على كسب احترام الآخر ثانيا، وتلك هي غاية التسويق للذات وللغير .
Dah_tah@yahoo .fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق