أفق
جائزة باسم الطيب صالح
آخر تحديث:الاثنين ,08/03/2010
محمد ولد محمد سالم
أعلن مؤخراً في السودان وبمناسبة مرور عام على رحيل الروائي السوداني الطيب صالح الذي توفي في 18 فبراير/ شباط 2009 عن تأسيس جائزة أدبية تحمل اسم “جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي”، وقد رصدت الجهة المؤسسة لهذه الجائزة مبلغاً مالياً معتبراً وجعلتها عامة على الإبداع الأدبي ومفتوحة أمام الكتّاب من كل العالم، وكان الطيب قد حظي بجائزة باسمه بعنوان “جائزة الطيب صالح للأدب الروائي” لكنها مخصصة للأدب الروائي وخاصة بالكتاب السودانيين .
في حياته تلقى “عبقري الرواية العربية” الذي ولد عام 1929 في قرية نائمة عند منعطف النيل في إقليم مروي في شمال السودان جوائز وتكريمات عديدة على ما قدمه من أدب روائي رفيع، أعطى فيه للعالم صورة عميقة عن القرية والإنسان السودانيين في النصف الأول من القرن العشرين، ولامس برهافة الفنان الذي يلتقط ما هو جوهري وإنساني أغوار التجربة الإنسانية، بما فيها من قوة وضعف، أو سعادة ومأساة، أو حزن وفرح، أو خير وشر، وقد بوأته تلك الروايات الجميلة التي كتبها وأشهرها “موسم الهجرة إلى الشمال”، و”عرس الزين”، و”دومة ود حامد”، مكانة متقدمة بين الكتّاب العرب في القرن العشرين، وأدرجت روايته “موسم الهجرة إلى الشمال” ضمن أهم مائة رواية في العالم، وترجمت إلى لغات عديدة ونالت شهرة عالمية لجمال التصوير وجدة التكنيك الروائي وعمق التحليل وصفاء اللغة فيها .
ولا شك في أن الطيب صالح واحد من قلة من الروائيين العرب الذين أثروا بعمق في كل الذين جاءوا بعدهم، فهو حري بأن تسمى الجوائز باسمه وتقام له الاحتفاليات الدائمة ويتاح أدبه الجميل للقارئ العربي أينما كان، وأن يبقى في ذاكرة الأجيال حياً، والجائزة الجديدة التي أعلن عنها تسعى لتحقيق هذه الأهداف، فهي كما جاء في بيان الإعلان عنها “تأتي بهدف حفز النشاط الثقافي، وإعلاء قيم الفنون والآداب، وإدراكاً لحقيقة الوعي الثقافي بوصفه عاملاً حاسماً في بناء المجتمع المتحضر المتعافي، بجانب الوفاء لمبدعنا العبقري الراحل صاحب “موسم الهجرة إلى الشمال” التي خلدت اسم السودان ضمن قوميات الأمم المبدعة” .
لكن التساؤل الذي يطرح نفسه هنا هو: هل من الضروري أن تكون الجائزة مفتوحة لكل الكتّاب من العالم على اختلاف أجناسهم ولغاتهم، وهل من مهمة المؤسسات الثقافية أن تضع جوائز عالمية، أليست هذه مهمة منظمات دولية كالأمم المتحدة أو الكومنولث أو منظمة الوحدة الإفريقية أو حتى الجامعة العربية باعتبارها منظمات دولية؟ فما جدوى أن تضع مؤسسة عربية خاصة جائزة عالمية للأدب، لتجعل الأجانب ينافسون العرب على هذه الجائزة وهم أولى الناس بها، و”ما في المدينة أحوج منهم” إليها، ومهمة تشجيع الداخل وتنمية الأدب العربي المهدد في لغته وقيمه أصدق في الوفاء لذكرى الطيب صالح من البحث له عن شهرة عالمية قد كفت إبداعاته الآخرين مؤونتها .
فيا حبذا لو أعادت تلك المؤسسة النظر في شروط جائزتها لجعلها قاصرة على الكتّاب العرب .
Dah_tah@yahoo .fr
جريدة الخليج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق