أفق
جماليات التداعي الحر للسرد
آخر تحديث:السبت ,03/07/2010
محمد ولد محمد سالم
من جديد تؤكد الكاتبة الإماراتية باسمة يونس رسوخ قدمها ككاتبة دؤوب مشغولة بهم الكتابة، وقلم لا يفتأ يتحف القارئ بنصوص جميلة طافحة بهموم الإنسان، فقد صدرت لها حديثاً عن اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رواية “لعله أنت” وهي الرواية الثانية لها بعد رواية “ملائكة وشياطين” 1990 .
توزعت كتابات باسمة يونس في معظمها بين القصة القصيرة والمسرحية منذ سنة ،1987 وهي عشر مجموعات قصصية وتسع مسرحيات ونالت العديد من الجوائز المحلية والعربية .
تتبوأ قضية الكبت والحواجز الاجتماعية التي تمنع المرأة من الاعتراف بحبها، ليس لمن تحبه فحسب، بل لنفسها هي الصدارة في “لعله أنت”، وكأن هذا الاعتراف جريمة وخرق لحدود المسموح به، فبطلة القصة “مريم” ظلت تنكر على نفسها ميلها إلى “خالد”، وظل حبه يتعاظم في نفسها حتى بعد أن تركها وسافر إلى ألمانيا في منحة دراسية من دون أن يكون قد اعترف لها بحبه، لكن خالداً لا يلبث يتملك قلبه الحنين إليها وتملأ عليه ذكراها حياته فلا يجد مناصاً من أن يبعث إليها برسالة مستفيضة في وصف وجده، تلك الرسالة قلبت حياة مريم وحولتها إلى عذاب مستمر من الشوق والرهبة، وصراع لا يتوقف بين نوازع الاعتراف لخالد بحبها له وزواجر نكرانه، وعبر مجموعة كبيرة من الرسائل المتبادلة بينهما ستظل مريم تداري أن تعترف له بحبها وتطالبه بالتوقف عن مراسلتها، ولم ينته ذلك الصراع الداخلي لمريم حتى حين قررت من جانب واحد أن تتوقف عن تلك المراسلة والعلاقة التي بدت لها مستحيلة بحكم أن الويل ينتظرها إن اطلع أهلها عليها، لكن انقطاعها عن مراسلته لم يحل أزمتها بل ضاعفها وظل ألمه يعتصرها حتى قضى عليها وهي في ليلة زفافها، فترنحت وسقطت مغشياً عليها لتموت في المستشفى .
تتميز رواية “لعله أنت” بميزتين واضحتين أولاهما القدرة على الغوص في أعماق الشخصية الروائية واستظهار دواخلها عبر لغة مرهفة، تعتمد أسلوب التداعي الحر الذي يسمح بالانسيابية الجميلة، والثانية اتخاذ أسلوب الرواية كصيغة سردية فيها جدة وطرافة استطاعت الكاتبة من خلالها تحريك الأحداث ودفعها إلى النهاية من دون عناء، فأخرجها ذلك من برودة السرد التقليدي وحافظ لها على حرارة اللغة والدهشة السردية .
ومع تلك الجماليات الواضحة في الرواية يمكن إبداء ملاحظة متعلقة بإقناعية الأحداث، فبعض الأحداث لا تبدو مبررة بما فيه الكفاية، أو لا تستجيب لأفق التوقع عند القارئ، من ذلك أن الشاب خالد لم يبح لمريم بحبه أيام كان معها في البنك، ولا حتى حين جاء ليودعها وهو ذاهب في منحة، ولا شيء يمنعه من ذلك، والثاني تصادف موت البطلين في الليلة نفسها حين عاد خالد بحثاً عن مريم فمات في حادث في أحد شوارع دبي قبل أن تلفظ هي النفس الأخير في المستشفى بلحظات، على أن ذلك لا ينقض شيئاً من جمالية الرواية ومتعة قراءتها .
Dah_tah@yahoo.fr
الخليج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق