بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 21 يوليو 2010

ضرورة الهوية قبل ضرورة السوق


أفق
ضرورة الهوية قبل “ضرورة السوق”
آخر تحديث:الجمعة ,25/06/2010
محمد ولد محمد سالم

في مقابلة مع د . سعيد حارب الفائز بجائزة تريم عمران لرواد العمل الثقافي والإعلامي منشورة يوم أمس في “الخليج”، يقول حارب رداً على سؤال عن طغيان لغات أجنبية في سوق العمل على حساب اللغة العربية: “للأسف هذا واقع خلقناه لأنفسنا، فنحن وإن كنا لسنا ضد تعلم اللغات الأجنبية إلا أنه لا ينبغي لأية لغة أن تطغى على لغتنا التي تمثل لنا الهوية والتراث والجذور، وأقول لمن يحتجون بسوق العمل إن هناك العديد من الدول التي تفرض على من يعملون فيها التحدث بلغة أهلها مثل ألمانيا واليابان البوسنة وكوريا، وهي بلاد متقدمة، نعم نحتاج إلى خبرات متقدمة، ولكن ليس على حساب عقولنا” .
يقدم هذا الرد حجة دامغة على أن مقولة “سوق العمل” لا تبرر التخلي عن اللغة الأم صنو الهوية والحضارة، فشواهد الواقع تدل على أن الكثيرين حافظوا على لغاتهم ولم يوقف ذلك وتيرة التقدم لديهم، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن عند طرح مبرر “ضرورة سوق العمل” هو: ما الذي يريده العرب من التنمية والتقدم؟ هل هو مجرد تطوير مادي، وتمكين للأفراد من أن يعيشوا حياة مرفهة، أم هو تطوير حضاري شامل يعنى بتطوير وتعزيز هوية الفرد وقيم الأمة الحضارية كما يعنى بالتطوير المادي، ويسعى لجعل العرب مساهمين فاعلين في صناعة القيم الإنسانية للحضارة الحديثة وتعزيز جوهرها الروحي والأخلاقي قبل طفراتها المادية، انطلاقا من أن البنية الأخلاقية والروحية للأمة العربية، بما فيها من قيم الأخوة والتعاون والتسامح والإيثار والكرم والبر والرحمة، وبما قامت عليه من اعتبار أن “الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخَلْق”، كما قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه؟
فإن كان الهدف هو مجرد الكسب المادي فقد لا يكون الاعتداد بالقيم والتراث والحضارة والهوية شيئاً ذا قيمة، ولا فرق في أن ينتمي شعب ما إلى الوطن العربي أو إلى غيره من الأوطان والأمم، ولا فرق بين أن تحكم “إسرائيل” أرض فلسطين وأمريكا أرض العراق، أو أن تستقل تلك البلاد تحت حكم أبنائها، فإذا انتفت الهوية والثقافة فلا فرق بين أن يعيش الإنسان في شرق الأرض أو غربها، صينياً أو “إسرائيلياً” أوروبياً أو أمريكياً أو عربياً .
وأما إن كان الهدف من التنمية شاملاً فحري بالبلدان العربية أن تضع نصب أعينها تطوير الإنسان العربي وتعزيز ثقافته وهويته الحضارية وفاعلية تلك الهوية في حياته اليومية، مع ما يلزم من ضرورات التطور المادي، وحين تنطلق هذه البلدان من تلك النظرة تصبح مقولة “ضرورات سوق العمل” لاغية، في هذا الإطار، لأن ضرورة الهوية والإنسان العربي أهم من ضرورة سوق العمل، فهي التي تحدد ضرورات السوق وهي التي توجه تلك الضرورات، وساعتها ستصبح اللغة العربية ضرورة من ضرورات سوق العمل، لأنها هي الحامل الثقافي الذي يستمد منه العربي هويته .

dah_tah@yahoo.fr
الخليج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق