بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 22 يوليو 2010

على هامش الاحتفاء بساراماغو


أفق
على هامش الاحتفاء بساراماغو
آخر تحديث:الثلاثاء ,29/06/2010
محمد ولد محمد سالم

شهد الأسبوع الماضي في الصحافة العربية تسابقاً محموماً إلى تسجيل سبق صحافي حول الروائي البرتغالي جوزيه ساراماغو الفائز بنوبل للآداب 1998 والذي توفي في 18 يونيو/ حزيران الجاري في منفاه الاختياري في إسبانيا عن 87 عاماً، ولم تكتف تلك الصحافة بمجرد نقل الخبر وإضاءته بمعلومات عن سيرته الذاتية وأعماله الروائية ومواقفه السياسية، بل راح كتابها على مدى أيام يكتبون مقالات رأي واستخلاصات وتقييمات لأدبه، وخصصت ملاحق الصحف مساحات واسعة للتقييم والتعليق تثميناً لتاريخ وعمل هذا الكاتب الذي لا شك أنه يستحق ذلك وأكثر، خصوصاً بالنسبة إلى العرب الذين لن ينسوا مواقفه من الكيان الصهيوني الغاصب، وزيارته لفلسطين عام 2002 تضامناً مع الشعب الفلسطيني .
اللافت أنه في خضم تلك الجلبة الكبيرة مرت الذكرى الثالثة والثلاثون لرحيل شاعر عربي مهم، ومن أكثر الشعراء العرب المحدثين تأثيراً في عصره بما أنتجه من قصائد لامست الوتر الحساس في الجرح العربي، فصورت آلام وآمال أجيال النكسة العربية، وكان أكثر الشعراء جرأة وقدرة على مواجهة الظلم وأسرعهم إلى التعبير عن مشاعر جيله بأسلوب شعري بديع، ذلك هو الشاعر أمل دنقل (1940- 1983) ذلك الشاب القادم من محافظة “قنا” في جنوب مصر معتداً بجذوة البراءة والصراحة وإباء الظلم والزيف التي يتمتع بها الصعيدي المصري، ولم تخب تلك الجذوة في نفسه بقية عمره، بل زادها واقع الحياة في القاهرة وتواتر الهزائم العربية والصراع العربي “الإسرائيلي” الذي كانت القاهرة آنذاك بؤرة له، تأججاً فأثمر ذلك حين اختلط بإحساس الشاعر المرهف، تلك القصائد البديعة، بدءاً بقصيدة “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة” التي أصبحت عنواناً لديوانه الأول ،1969 والذي تغلغل فيه إلى أحاسيس الجماهير وعكس بفنية عالية مشاعر الحيرة والتساؤل والإحباط والاحتجاج والرفض للممارسات التي أدت إلى تلك الهزيمة الشنيعة .
قال الناقد الدكتور جابر عصفور عن “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة” “كان نشره بمثابة علامة فاصلة في تاريخ الشعر السياسي الذي وصل به أمل دنقل إلى الذروة التي لم يسبقه أحد في الوصول إليها، وكان ذلك لصدقه وقدرته على أن يكون المفرد الإبداعي الذي يصوغ مشاعر الجمع”، ولم يقف دنقل عند ذلك بل واصل نهجه الاحتجاجي المسائل للمرحلة في ديوانه الثاني “تعليق على ما حدث” 1971 وكذلك في كل مجموعاته اللاحقة، وسيبلغ دنقل ذروة الرفض مع قصيدته “لا تصالح” التي كتبها غداة توقيع اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة، رفضاً لتلك الاتفاقية، وتمسكاً بالحق العربي في كامل الأرض الفلسطينية .
فكيف تمر ذكرى شاعر بهذا القدر من دون اهتمام يذكر في الوقت الذي تقام فيه للروائي الأجنبي زفة؟ أليس الأقربون أولى بالمعروف، وإذا كان هؤلاء الأقربون نذروا حياتهم للأمة والدفاع عن ثوابتها ألا يكون واجب ذكرهم وإطلاع الأجيال على تاريخهم وفاء لهم ولتلك الثوابت التي دافعوا عنها؟ . . عسى ألا يكون ذلك التجاهل علامة من علامات انعدام الثقة في الذات، ومظهراً من مظاهر الاستلاب الكثيرة في وطننا العربي .

dah_tah@yahoo.fr
الخليج
الرابط:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق