بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 11 سبتمبر 2011

الدعم المادي للمثقف


أفق
الدعم المادي للمثقف
آخر تحديث:الثلاثاء ,26/07/2011
محمد ولد محمد سالم
أعلن منذ أيام في موريتانيا عن استئناف تنظيم جائزة شنقيط الثقافية التي كانت توقفت منذ عام ،2009 وعلى مدى سنتين متتاليتين من دون سابق إنذار ومن دون أدنى توضيح لأسباب ذلك التوقف، وهي أعلى جائزة تمنحها الدولة للأدباء والباحثين في مجال العلوم الإنسانية والعلوم البحتة، تشجيعاً لجهودهم في تلك المجالات، كما أنها الجائزة الوحيدة من نوعها في موريتانيا، فلا يحظى المثقف والباحث بأية جائزة من أي نوع رسمية كانت أو خاصة، وقد أثار توقفها دهشة في الأوساط الثقافية لأنها على محدودية من يحصلون عليها سنوياً، ورمزية قيمتها المادية، كانت تعطي لأصحابها تشجيعاً معنوياً يدفعهم إلى المزيد من العمل، وتشجيعاً مادياً هم في أمسّ الحاجة إليه، باعتبار ما يعانونه من إهمال ومن قلة مردودية لإنتاجهم .
في مجتمعات لا تقرأ ولايشكل اقتناء الكتاب أو الوعاء المعرفي فيها قيمة ثقافية كما هو حال المجتمعات العربية لا يمكن أن تزدهر صناعة النشر، وبالتالي لن يكون لإنتاج المعرفة مردود ولن تروج سوقه، ويصبح البديل الوحيد عن ذلك هو ما تقدمه الحكومات والمنظمات الأهلية والمؤسسات الخاصة من دعم للإنتاج المعرفي في اتجاهين، هما تشجيع المنتج للمعرفة معنوياً ومادياً، وإيصال المعرفة للمتلقي واتخاذ الوسائل الضرورية لاستفادته منها، ولا بديل عن هذا الدعم لأنه هو السبيل للوصول إلى المرحلة التي يقبل فيها المجتمع على تلك المعرفة، وتصبح لها نسبة في مصروفاته تماماً كما لطعامه ولباسه وسكنه .
الثقافة لم تكن يوماً من الأيام منتجاً ربحياً يمكنه أن يعوض أصحابه عن جهدهم ووقتهم بمردوده المادي، ولم تزدهر في أي مجتمع إلا بدعم رسمي مباشر، وحتى في المجتمعات الرأسمالية التي حولت الثقافة إلى منتج ربحي مستغلة وجود مجتمع مثقف يدفع في مقابل الحصول على المعرفة، فإن المثقف في هذه المجتمعات لم يستغن يوماً من الأيام عن الدعم الرسمي الذي يلقاه من الدولة ومن المؤسسات الخاصة، ولا أدل على ذلك من قوانين التفريغ التي تطبقها وزارات الثقافة في تلك البلدان وقوانين التشجيع والدعم وكثرة الجوائز واتساع مشموليها، من جوائز رياض الأطفال إلى جوائز الدولة التقديرية، ففي جميع المراحل العمرية، وجميع الفئات الاجتماعية هناك جوائز كثيرة للإبداع أدباً وفناً واحترافاً، حتى في أوساط العمال الحرفيين واليدويين تقدم الحكومات والنقابات المهنية تلك الجوائز تشجيعاً للأفراد لزيادة اطلاعهم على المعرفة وترقية مساهمتهم في إنتاج الثقافة .
إن أحد مفاتيح ترقية الثقافة في الوطن العربي، وتأسيس مجتمع المعرفة هو سن القوانين الداعمة للمثقف التي تجعل له حقاً معلوماً في ميزانية الحكومات والمؤسسات الثقافية، وتخصيص الجوائز المشجعة للإبداع في كل مستويات ومراحل العمر، وإبعاد تلك القوانين والجوائز عن مزاجية الأنظمة عن عوامل الوصولية والمحسوبية والحزبية، وجعلها خالصة للثقافة، لا يتحكم فيها أفراد مزاجيون بقرارات فردية جبل أصحابها على كره الثقافة والمثقفين ।

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق