بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 11 سبتمبر 2011

الجالس تستطيع نقل الثقافة إلى الجمهور


تتميز بالأصالة والتفاعل الخلاق
المجالس الخاصة تذهب بالثقافة إلى الجمهور
آخر تحديث:الاثنين ,05/09/2011
الشارقة محمد ولد محمد سالم:
يشهد شهر رمضان من كل عام نشاطاً مكثفاً لدور “المجالس” الخاصة التي تستضيف متكلمين ومحاضرين في مختلف المجالات، وخاصة الدينية والفكرية والأدبية، وهو ما يلفت الانتباه لأهمية هذه المجالس وأصالتها في تكوين المجتمع، والمجلس يعني في المجتمع الإماراتي والخليجي عامة ذلك المكان الذي يتخذه أحد الشيوخ أو الأعيان والوجهاء في القرية أو “الفريج” لمجالسة أصدقائه وضيوفه، ويدخل معهم في حديث يطال الأدب والتاريخ والعلم وكل المعارف .
شكلت المجالس منابر للتثقيف والتعليم، حيث كان الكبار يأخذون الصغار إليها ويجلسونهم قريباً منهم صامتين ليسمعوا ما يدور من أحاديث وما يروى من أشعار وما يقدم من معارف وعلوم ويحفظونها، وليتعلموا السلوك والأخلاق وقيم المجتمع، ويتعرفوا بشكل تطبيقي مباشر إلى كل ذلك، فكانت تخرّج القادة والحكماء والشعراء والخطباء وكل قادة المجتمع .
مع دخول الإمارات وتيرة التحديث بعد نشوء الدولة وتطور العمران حافظ الناس في تخطيطهم الهندسي لبيوتهم على موقع خاص للمجلس، وازداد الاهتمام به حتى صار تقريباً كل بيت يحتوي على مجلس، كما لفت انتباه المؤسسات الثقافية والاجتماعية فاتخذت لها في مقارها مجالس لاجتماع أعضائها لتداول الأفكار والأحاديث، واهتمت وسائل الإعلام بهذه الظاهرة فأصبحت تنقل جانباً مما يدور من نقاشات في بعض تلك المجالس خصوصاً التي تؤمها الشخصيات الفكرية والأدبية المهمة، لكن رغم هذا الاهتمام المتزايد فقد توقفت تلك المجالس عن دورها التثقيفي التقليدي ولم يعد لها تأثير كبير في حياة الشباب، واقتصرت في أغلب الأحوال على الرجال الكبار، وهو وضع يمكن أن يكون مفهوماً بالنظر إلى الدور الذي أصبحت تقوم به المدارس والجامعات التي تكفلت بمهمة التعليم، وأضحى الأطفال والشباب يصرفون لها جل أوقاتهم، وكذلك المؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية التي أصبحت لها مقراتها ومنابرها الخاصة التي تقام فيها الأنشطة الثقافية من محاضرات ولقاءات ومعارض ومسرحيات وغيرها .
مع كل تلك المنابر ومع كل ما تقوم به من أدوار مهمة في حياة الفرد اليوم، فإنه من الممكن استغلال دور المجلس كمنبر ثقافي مهم نظراً لما يحمله من حميمية وقرب وتلقائية بعيداً عن الأنظمة والقوانين الصارمة للمدرسة والجامعة، وعن الطابع الرسمي للمؤسسات الثقافية، ففي المجلس يحسّ المرء كأنه في بيته، ومن هنا يمكن للمؤسسات الثقافية أن تستغل المجالس كمنابر تثقيف وذلك بالتعاون مع أصحابها، وحسب اهتمام جمهور كل مجلس، وأهداف المؤسسة الثقافية، فتضع برنامج محاضرات وجلسات نقاش وغيرها بين متخصصين في مجال الثقافة والفكر والمجتمع وبين جمهور هذه المجالس في كل حي من الأحياء الشعبية، ويكون ذلك بشكل دوري يجعل النشاط الواحد يطوف على أكثر من مجلس في الحي حتى تعم الفائدة وينتشر التواصل، ويضمن ذلك لتلك المؤسسات فاعلية في عملها ويجعلها تتغلب ولو جزئياً على مشكلة جمهور الثقافة الغائب في كثير من الأنشطة الثقافية التي تقوم بها .
كما سيلبي مشروع كهذا الطرح القائل بضرورة أن تذهب الثقافة إلى المجتمع وألا تنتظره حتى يذهب هو إليها، وهو طرح رائج اليوم وتتبناه أغلب المؤسسات الثقافية في العالم وتبحث من خلاله عن صيغ وطرائق جديدة للتواصل مع الجمهور، فلعل يكون استغلال ظاهرة المجلس كمعطى اجتماعي وثقافي إماراتي صميم مفيداً في هذا الصدد، ومن المعروف أن فاعلية أي تطوير أو تحديث تكون أبلغ حين يكون نابعاً من صميم المجتمع، فيكون في الوقت ذاته بناء جديداً على شيء أصيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق