آخر تحديث:السبت ,04/12/2010
نواكشوط - “الخليج”:
1/1
نظم نادي القصة الموريتاني الأربعاء الماضي في مقر اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين أمسية سردية حول رواية “دروب عبد البركة” للروائي الموريتاني الزميل محمد ولد محمد سالم، والصادرة عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وهي الرواية الثالثة للمؤلف وتأتي بعد صدور روايتيه السابقتين: “أشياء من عالم قديم” و”ذاكرة الرمل”” .
الأمسية شكلت لقاء بين الروائي ولد محمد سالم وعشرات الشعراء والأساتذة الجامعيين والكتاب الروائيين والقصاصين والنقاد والصحفيين الذين جاؤوا للاحتفاء بهذا الروائي المتميز .
الروائي محمد ولد محمد سالم أعرب عن شكره لدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة التي بادرت بطباعة الرواية والتي مافتئت تبادر بتبني كل إبداع ثقافي عربي وتسعى لتنشيط الثقافة العربية .
وتحدث بإيجاز عن فضاء رواياته الثلاث مقدما عرضا عن شخصياتها الرئيسية، واعتبر أن الكتابة بالنسبة له عملية إبداعية ذاتية مفاجئة، تأتي نتيجة للحظة انكشاف أو انقداح لرؤية معينة، وهو ما يصعب معه اتخاذ قرارات مسبقة أو احتساب مواقف معينة أو خلاصات مقصودة .
وتحدث د . محمد الحسن ولد محمد المصطفى، أستاذ النقد في جامعة نواكشوط، في مداخلته عن الأجواء التي ترسمها الرواية من خلال أحداثها وشخوصها، لافتاً إلى أنها تعالج واقع الظلم الاجتماعي الذي عايشته شرائح اجتماعية موريتانية وذلك بأسلوب أدبي روائي عالي التقنية . وأضاف أن الروائي ولد محمد سالم في “دروب عبد البركة” مزج على نحو بالغ الدقة بين المدرسة الكلاسيكية والمدرسة الحداثية التي تستخدم مختلف تقنيات السرد والتكثيف والرمزية، وغيرها .
وقال أستاذ اللسانيات الدكتور يحيى ولد البراء عن الرواية: “لقد استهوتني دروبك، ولم أكن أظن أن فن السرد عندنا قد وصل إلى هذا المستوى”، فيما قال عنها الناقد والشاعر الدكتور محمد ولد عبدي: “إنها تتسم بالعمق في الطرح” .
وتدور الرواية حول حياة علي بن عبد البركة وهو شاب حديث العهد بالتخرج والتوظيف يكرس إجازته السنوية الأولى للبحث عن أبيه الذي لا يعرف عنه إلا اسمه وأوصافا قليلة استقاها من أمه وخالته، وخلال البحث تتشكف له معالم حياة والده، ابتداء من هروب أمه به خوفا عليه من إخوته لأبيه أن يقتلوه حتى لا يعترف أبوه به فيكون له نصيب في المال والملك، ثم تسكن به أمه في قرية من قرى منطقة “البراكنه” بعد أن آواها أهل القرية وأحسنوا جوارها، وبعد وفاتها، ينطلق عبد البركة في الآفاق شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، راعي غنم ثم سائق “أجلاب”، وخلال تنقلاته بين المناطق الموريتانية يتزوج زيجات كثيرة ويخلف أولادا مشتتين لا يعرف أي منهم الآخر، وفي إحدى المرات يكتشف أن إحدى زوجاته التي تزوجها حديثاً تخونه فيقتلها ويفر إلى السنغال، وبعد سنوات طويلة هناك يعود متخفياً، لكنه لا يفلح في الوصول إلى أولاده، ويموت في ظروف غامضة في قرية “كرمسين” . وترصد الرواية عبر مقاطع مونولوجية واسترجاعية جوانب من حياة علي بن عبد البركة والصراعات النفسية التي يعيشها بسبب فقدانه لأبيه الذي لم تره عيناه، وتحديه للألم والفقر وإصراره على النجاح، وعلى الوصول إلى والده الذي حمل عنه صورة هي مزيج من القوة والكرم والإيمان، ورغم أن عليا لم يحقق هدفه في الوصول إلى أبيه حيا، إلا أنه استطاع التعرف إلى جميع إخوته وجمعهم .
جريدة الخليج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق