بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

بين الكاتب والمجتمع


أفق
آخر تحديث:الجمعة ,15/10/2010
محمد ولد محمد سالم
سبقت الدورة الخامسة والثلاثين من معرض الكويت الدولي للكتاب التي بدأت في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري نداءات كثيرة لرفع الرقابة عن الكتب، وترك الحرية لدور النشر في عرض ما تراه من منشوراتها، وللناس في اقتناء ما يرغبون في اقتنائه، وجاءت الدعوة في شكل مطالبة لمجلس الأمة بالتدخل وسن قانون يمنع الرقابة على الكتب .
تطرح قضية الرقابة إشكالية كبيرة على الفكر العربي وذلك لما تحمله من أوجه متناقضة، فتمشياً مع مبدأ الحرية الشخصية وحرية الرأي والفكر، فليس مقبولاً أن يحجر على الكاتب فيحدد له ما يكتبه، وتمنع كتبه إذا هو خرج عن تلك الحدود، ومن جهة أخرى، فإن لكل مجتمع أسسه وحدوده التي ينبغي أن تبقى محصّنة ويشكل الاعتداء عليها نقضاً لعراه، وتنطلق تلك الأسس من الهوية والأمن والتكوين الاجتماعي والثقافي للمجتمع .
كما أن كل البلدان على حد سواء لن تقبل بأية كتابة تمس أمنها أو تفشي أسراره الخاصة، ما قامت به البنتاغون الأمريكية في الأسابيع الماضية من سحب لكتاب عميلها الذي أفشى بعض أسرارها دليل على هذا التناقض بين مفهوم الحرية الفردية وحدود المجتمع، وفي فرنسا حدث منذ أسابيع أن منع تداول أغنية وسحبت أشرطتها وألبوماتها من المكتبات بفعل دعوات نسائية رأت فيها اعتداء على حقوق المرأة، لأن نص الأغنية كان على لسان رجل يسب ويتهمها في عرضها، ومنع المغني نفسه من مهرجان فني لاحق، والأمثلة على تلك الحالات التي يمنع فيها المبدعون والمفكرون والكتاب من ممارسة حريتهم كثيرة في الغرب، رغم ادعاءاته ضمان الحرية الشخصية للفرد، واعتبارها حقاً مقدساً لا يمكن المساس به .
القاعدة، إذن، هي أنه إذا تعارضت ثوابت المجتمع ومبادئ هويته مع حرية الكاتب فلا بد من منع الكاتب من ممارسة حريته، لكنه لكي يكون له الحق في ذلك المنع ينبغي أن يتحلى بالحكمة في ممارسة حقه في الحفاظ على هويته وألا يخلط أوراق الحق بأوراق الباطل، فيمنع لأسباب لا تمت بهويته ولا لأمنه بصلة، فيضطهد بذلك كتابه وأدباءه ويمنع نور الكتابة من أن ينير الطريق للناس .
من جهة أخرى، فإن على الكتّاب أن يتحلوا بالحنكة ويعرفوا كيف يقولون كل شيء من دون أن يخدشوا حياء المجتمع أو ينالوا من هويته وأمنه، فيستخدموا الرمز والتلميح وغيرها من الأساليب التي تقبل التأويل على أوجه متعددة، كما أن من واجبهم أيضاً أن يكونوا مدافعين حقيقيين عن الأسس الحضارية لمجتمعهم قبل أن يكونوا هادمين لها .
dah_tah@yahoo.fr
الخليج:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق