بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 16 ديسمبر 2010

لهم ذلك.. لكن لنا..!

محمد ولد محمد سالم
1لرابطة الأئمة الذين يحملون في لا شعورهم مفهوم المداراة الموروث من عصر السيبة الحق في إعلان مساندتهم لمجلس الدولة ودعوة أمريكا وأوروبا والعالم بعد ذلك إلى الحذو حذوهم حتى يستتب الأمر ونستطيع مواجهة الإرهاب، ولهم الحق أكثر من ذلك انسجاما مع الأحكام السلطانية في الفقه الإسلامي، فإمام الغلبة يحكم له بحكم إمام البيعة حقنا لدماء المسلمين وتجب طاعته، والخروج عليه فسوق وفاعله مفارق لجماعة المسلمين، ولإمام الجامع الكبير الحق في أن ينحاز تبعا لتلك الأسباب إلى المجلس ويدعو له على المنبر ويعتبر المخالفين له مارقين عن الملة السوية يوشك إن لم يتوبوا أن يصيبهم سخط من الله، وما من شك في أن الرابطة ليس لها هدف سوى النصيحة للمسلمين وأخذ الناس في طريق الخير وذلك هو هدف إمام الجامع الكبير أيضا، وليس من شك كذلك في أن أعضاء مكتب الرابطة هم أوجه جديدة ليست من تلك الأوجه القديمة التي كانت شاهدة على أيام الفساد، وأن إمام الجامع الكبير لم يؤثر عنه تقربه من السلطة على الأقل قبل أن ينشب بينه وبين نائبه خلاف على الإمامة والاستئثار بخلافة وحظوة إمام القطر(بداه بن البوصيري شفاه الله) 2لأعضاء البرلمان من الجيل الثاني من عصر ديمقراطية الجيش، أولئك الذين ظلوا يحاولون صعود الدرجات بحثا عن موطئ قدم في عصر الاستبداد والفساد الذي خيم على البلاد ولم يستطيعوا حجز تلك المواقع بشكل تام بسبب استئثار الرؤوس الكبيرة في الفساد بها، وحيلولتها دون صعود أي شخص إلا أن يكون خارجا من عباءتها، لهم ولفلول البعثيين المغضوب عليهم أيام معاوية أن يناصروا حركة التصحيح الجديدة بلا قيد أو شرط ويدافعوا عنها ويقدموا خارطة طريق- وعسى أن لا يلحقها شؤم الاسم- لبرنامج عمل مستقبلي لا يملكون تقريره، وأن يشكلوا في البرلمان محكمة سامية لمحاكمة هيئة ختو الهامشية أو للنظر في تجاوزات أمباري المسكين وكأن ليس في موريتانيا من الفساد سوى هذين للنظر فيهما بصورة عاجلة ولا حديث عن الفساد في قطاعات الدولة الرسمية من مالية مصرفية واقتصادية وصناعية وخدمية، ليس شيئا من ذلك سوى هيئة أهلية تملكها امرأة لها حصانة قانونية وعرفية وربما إنسانية بحكم قاعدة (ارحموا عزيز قوم ذل).3لمجلس الدولة أن يصم أذانه عن الدعوات في الداخل والخارج التي تطالبه بالتنحي عن السلطة و إعادة العمل بالدستور وله أن لا يأبه بالمقاطعات الخارجية وتجميد القروض والمعونات وسحب الاستثمارات وكل تلك الإجراءات الخطيرة على نظام هش ودولة ضعيفة كنظامنا ودولتنا، وله أن يشكل حكومة من الدرجة الثالثة من الموظفين الحكوميين ومن بعض السياسيين الهامشيين، وأن يعزل رئيس هيئة حيوية مقبول ويستبدل به آخر معروف السوابق، وأن يعين على الولاء في مناصب الدولة الحساسة، وأن يعزل مفتش الدولة لأنه فتح ملفات فساد خطيرة تطال رجال أعمال مؤيدين لمجلس الدولة، وله أن يحتكر الإعلام الرسمي ويوصد أبوابه في وجه المعارضين الذين يريدون العودة إلى الشرعية، وكل ذلك في إطار التمهيد لخطته التي أعلن عنها رئيسه في خطابه الأول والتي في أولوياتها محاربة الفساد والرشوة وإقامة العدل والتنمية الدائمة وجعل المواطن يتمتع بحقوقه كاملة.4لهم جميعا ذلك...ولكن للفقه المعاصر المستنير بفهم الواقع ومعطياته أن يقرر أن المعارضة السياسية في النظام الديمقراطي لا تعد خروجا عن الإمام ولا شقا لعصا الطاعة المحرم في الإسلام؛ إذ لا تؤدي إلى حمل السلاح والقتال و لا تمنع اعتراف المعارض بحكم المعارض (بالفتح) ولا تخرج عن أن تكون مناصحة لولي الأمر وقد دعا أبو بكر رضي الله عنه في خطبة توليه الخلافة الناس إلى تقويمه إن رأوه قد اعوج وحاشا أبي بكر من الاعوجاج. ولله على الأئمة الخطباء أن ينصحوا له وينصحوا لعباده هذا إذا تصدوا لمخالطة السلطان والاختلاف إلى بابه أما إذا عزفوا بأنفسهم عن ذلك ولزموا مساجدهم وصلاتهم فقد أعذروا لا لهم ولا عليهم.وللشعب على برلمانييه الذين انتخبهم أن يتحملوا مسؤولياتهم ويخلصوا لشعبهم ويعرفوا أن سبيل النفاق و المحاباة والمداهنة هي التي أوصلت البلاد إلى ما أوصلتها إليه قبيل الثالث من أغسطس، فليحذروا أن يعيدوا الكرة مرة أخرى ولينصحوا للناخبين الذين أسلموا إليهم قيادتهم، وإنما عزة المسؤول وشرفه بمقدار انحيازه لمصلحة شعبه لا بمقتطعات الرئيس وأعطياته. فالسباق في الإنجاز الباقي والذكر الحميد. وللمعارضة الديمقراطية الحرة أن تدافع عن ديمقراطية ناضلت من أجلها طويلا ودفعت في سبيلها الغالي والنفيس وعن دستور أقرته ورضيته لحكمها وشرعية اكتسبتها بعد طول عناء، فمن حقها ذلك وأن لا تقبل بغير رحيل العسكريين، وللمجتمع الدولي أن ينصر الحق ويطمئن على أن من سيسلمهم تمويلاته سيوصلها للشعب الذي هو وجهتها. وللمستثمرين أن يستوثقوا من الاستقرار في البلاد التي سيستثمرون فيها.6ولي أنا أن أهمس في أذن رئيس المجلس الأعلى للدولة أن قد كنت مرافقا لمعاوية وقائدا لأركانه وشاهدت ما شاهدت من تعنته وفساد حكمه وابتعاده عن مصلحة الشعب وإرادته، فلا تعد الكرة وأصغ إلى صيحات المطالبين بالعودة للديمقراطية واخرج منها بسلام وأرحنا وأرح نفسك قبل أن يخرج الأمر من يدك فلا تستطيع له تداركا، وأعلم أنه قد فات الأوان فقد كان يمكن أن نتحملك لو كان ذلك قبل الثالث من أغسطس 2005 أما وقد كان هذا التاريخ وصرنا إلى ما صرنا إليه فلن نستطيع أن نتحملك، يمكن أن تكون مخلصا في نواياك صادقا في دعواك، لكننا سئمنا الأحكام العسكرية الاستبدادية وقررنا أن نقطع الصلة بها تماما، فسلم الراية وفز بشرف التنحي و غادر مشكورا.محمد ولد محمد سالمdah_tah@yahoo.fr
وكالة الأخبار الرابط: http://www.mmandc.com/3269-0-FF---FF---.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق