أفق
للقراءة وقت واجب
آخر تحديث:الأربعاء ,29/09/2010
محمد ولد محمد سالم
عندما تزور إحدى المكتبات العامة في الإمارات، سيبهرك ما يبذل من جهود لجعلها مكاناً مثالياً للمطالعة، من ناحية توفر الكتب في جميع مجالات العلوم والإنسانيات، وترتيبها على أحدث معايير البرمجة والتبويب المكتبية، وسهولة الوصول إليها، وتوفر قاعات للقراءة بإضاءة مناسبة، وكذلك من ناحية توفر الكمبيوترات والإنترنت وأقراص مدمجة فيها برامج فيديو ونصوص رقمية، وماكينات تصوير الأوراق، وموظفين بشوشين متهيئين لمساعدتك، وقاعات للأطفال وأخرى للرجال وثالثة للنساء، لكنك تصاب بالإحباط حين تجد أن عدد الزوار لهذه المكتبات يتناقص باستمرار، وفي بعض الأحيان لا يتعدى زائروها الاثنين أو الثلاثة في اليوم الواحد، وهذا واقع يؤكد صدق ما يرتفع من حين لآخر من أصوات تنذر بتضاؤل الزاد المعرفي المؤصل لدى الأجيال الجديدة من الشباب، وعزوفهم عن أخذ العلم من مصادره الصحيحة، وفي أحسن الأحوال إن كان لأحدهم ميل للمعرفة فإنه يكتفي بالسماع وأخذ الشائع والعمومي الذي يتلقاه من الإذاعة أو التلفزيون أو الصحف أو السينما أو المسرح أو حلقات النقاش العامة وغيرها من وسائل التعلم، وما يؤخذ من هذه المصادر على أهميته ضئيل ومبتور، وما ينتج عنها هو ما يدرج اليوم ضمن “الثقافة العامة”، وهذه عادة ثقافة ضئيلة مفككة، فتلك المصادر لا تعد مصادر أصيلة للمعرفة بقدر ما هي مساعدات للمعرفة، ولا يمكن أن تقوم مقام المصدر الأول للمعرفة الذي هو الكتاب (سواء كان ورقياً أم رقمياً) ووسيلتها الأساسية هي المطالعة المستمرة المثابرة .
إن عزوف الفئات الجديدة عن المطالعة وتلقي المعرفة من مصادرها حقيقة ومشكلة مطروحة تحتاج إلى التفكير في طرق مواجهتها، ومن البدهي أن البداية تنطلق من الأهل والمدرسة، فعلى مستوى الأهل ينبغي أن يتعرفوا إلى الميول العلمية والمواهب الخاصة بأبنائهم، ويسعوا لتغذيتها بالكتب، فيكبر الطفل، وقد تعود على القراءة في ذلك الميدان، فيكون كلما تفتقت موهبته ازداد نهماً للقراءة وتعلم الجديد، وعلى مستوى المدرسة ينبغي أن تحتوي برامج التعليم على مزيد من الأنشطة الهادفة إلى معرفة ميول التلميذ، والبحث حتى يتم العمل على تنميتها بالقراءة، والجمع بين مختلف الطلاب ذوي الميول المتماثلة في أنشطة لا صفية، ليقرأوا خلالها عن ميولهم، ويتنافسوا في المعارف المتعلقة بتلك الميول، وحجر الزاوية في كل ذلك هو أن يتعلم الطالب أن للمطالعة وقتاً خاصاً واجباً، يماثل وقت النوم والأكل واللعب ومشاهدة التلفزيون، إن لم يكن يفوق بعضها، وأنه ما ميدان من ميادين الحياة اليوم يستغني عن القراءة والمعرفة .
أما على مستوى الهيئات الثقافية الأهلية والتجمعات، فيمكن اتباع الخطة نفسها بجمع الشباب مجموعات، كل منها ذات اهتمام مشترك، وإقامة أنشطة تثقيفية لها وبرامج تنافسية بين أفراد كل مجموعة، ويمكن استثمار ما توفره المجالس الشعبية من تجمع طوعي للشباب في هذا المجال، كما يمكن الاستفادة من خطط البرامج الناجحة للتثقيف عن طريق القراءة في البلدان الأخرى كخطة “حلقة القراءة” الشائعة في كثير من البلدان والتي تتكون من أشخاص من الحي نفسه، يقرأون كل أسبوع كتاباً، فيأخذ كل واحد منهم نسخة منه ليقرأها، وفي نهاية الأسبوع يجتمعون لمناقشته، وقد سهلت المنتديات الإلكترونية اليوم هذه الصيغة، فأصبح النقاش يتم على صفحات الإنترنت.
dah_tah@yahoo.fr
الخليج:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق